فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 1305

ومنها أن الشعرة من الميتة إذا كانت نجسة فوقعت في قلتين إلا رطلا مثلا أن ينجس الماء ولو وقع رطل بول في قلتين لم ينجسه ومعلوم أن تأثر الماء بهذه النجاسة أضعاف تأثره بالشعرة فمحال أن يجيء شرع بتنجس الأول وطهارة الثاني

وكذلك ميتة كاملة تقع في قلتين لا تنجسها وشعرة منها تقع في قلتين إلا نصف رطل أو رطلا فتنجسها إلى غير ذلك من اللوازم التي يدل بطلانها على بطلان ملزوماتها وأما جعلكم الشيء نصفا ففي غاية الضعف فإنه شك من ابن جريج

فياسبحان الله يكون شكله حدا لازما للأمه فاصلا بين الحلال والحرام والنبي قد بين لأمته الدين وتركهم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها فيمتنع أن يقدر لأمته حدا لا سبيل لهم إلى معرفة إلا شك حادث بعد عصر الصحابة يجعل نصفا احتياطيا وهذا بين لمن أنصف

والشك الجاري الواقع من الأمة في طهورهم وصلاتهم قد بين لهم حكمه ليندفع عنهم باليقين فكيف يجعل شكهم حدا فاصلا فارقا بين الحلال والحرام ثم جعلكم هذا احتياطا باطل لأن الاحتياط يكون في الأعمال التي يترك التكلف منها عملا لآخر احتياطا وأما الأحكام الشرعية والإخبار عن الله ورسوله فطريق الاحتياط فيها أن لا يخبر عنه إلا بما أخبر به ولا يثبت إلا ما أثبته

ثم إن الاحتياط هو في ترك هذا الاحتياط فإن الرجل تحضره الصلاة وعنده قلة

ماء قد وقعت فيها شعرة ميتة فتركه الوضوء منه مناف للاحتياط

فهلا أخذتم بهذا الأصل هنا وقلتم ما ثبت تنجيسه بالدليل الشرعي نجسناه وما شككنا فيه رددناه إلى أصل الطهارة لأن هذا لما كان طاهرا قطعا وقد شككنا هل حكم رسول الله بتنجيسه أم لا فالأصل الطهارة

وأيضا فأنتم لا تبيحون لمن شك في نجاسة الماء أن يعدل إلى التيمم بل توجبون عليه الوضوء

فكيف تحرمون عليه الوضوء هنا بالشك وأيضا فإنكم إذا نجستموه بالشك نجستم ما يصيبه من الثياب والأبدان والآنية وحرمتم شربه والطبخ به وأرقتم الأطعمة المتخذة منه

وفي هذا تحريم لأنواع عظيمة من الحلال بمجرد الشك وهذا مناف لأصول الشريعة

والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت