فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1305

لا يدل على شيء فلم يحصل لهم بيان ولا فصل الحلال من الحرام

والآخرون يقولون لا بد من مخالفة المسكوت للمنطوق ومعلوم أن مطلق المخالفة لا يستلزم المخالفة المطلقة الثابتة لكل فرد فرد من المسكوت عنه فكيف يكون هذا حدا فاصلا فتبين أنه ليس في المنطوق ولا في السكوت عنه فصل ولا حد

الثالث أن القائلين بالمفهوم إنما قالوا به إذا لم يكن هناك سبب اقتضى التخصيص بالمنطوق فلو ظهر سبب يقتضي التخصيص به لم يكن المفهوم معتبرا كقوله ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق وذكر هذا القيد لحاجة المخاطبين إليه إذ هو الحامل لهم على قتلهم لا لاختصاص الحكم به

ونظيره لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ونظائره كثيرة

وعلى هذا فيحتمل أن يكون ذكر العلتين وقع في الجواب لحاجة السائل إلى ذلك ولا يمكن الجزم

بدفع هذا الاحتمال

نعم لو أن النبي قال هذا اللفظ ابتداء من غير سؤال لاندفع هذا الاحتمال

الرابع أن حاجة الأمة حضرها وبدوها على اختلاف أصنافها إلى معرفة الفرق بين الطاهر والنجس ضرورية فكيف يحالون في ذلك على مالا سبيل لأكثرهم إلى معرفته فإن الناس لا يكتالون الماء ولا يكادون يعرفون مقدار القلتين لا طولهما ولا عرضهما ولا عمقهما فإذا وقعت في الماء نجاسة فما يدريه أنه قلتان وهل تكليف ذلك إلا من باب علم الغيب وتكليف ما لا يطاق فإن قيل يستظهر حتى يغلب على ظنه أنه قلتان قيل ليس هذا شأن الحدود الشرعية فإنها مضبوطة لا يزاد عليها ولا ينقص منها كعدد الجلدات ونصب الزكوات وعدد الركعات وسائر الحدود الشرعية

الخامس أن خواص العلماء إلى اليوم لم يستقر لهم قدم على قول واحد في القلتين فمن قائل ألف رطل بالعراقي ومن قائل ستمائة رطل ومن قائل خمسمائة ومن قائل أربعمائة

وأعجب من هذا جعل هذا المقدار تحديدا فإذا كان العلماء قد أشكل عليهم قدر القلتين واضطربت أقوالهم في ذلك فما الظن بسائر الأمة ومعلوم أن الحدود الشرعية لا يكون هذا شأنها

السادس أن المحددين يلزمهم لوازم باطلة شنيعة جدا

منها أن يكون ماء واحد إذا ولغ فيه الكلب تنجس وإذا بال فيه لم ينجسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت