فهرس الكتاب
(قولُه: وهو أن يَلزَمَ من التوريثِ عدَمُه) هذا تعريفٌ للدوْرِ الحكْمِيِّ المانِعِ من الإرثِ الذي الكلامُ فيه وإلا فالدَّوْرُ الحكْمِيُّ أعمُّ وضابطُه كلُّ حكْمٍ أدَّى ثبوتُه لنفيِه فيدُورُ على نفسِه ويَكِرُّ عليها بالبطلانِ ومن صورِه ما إذا قالَ لجاريتِه: إذا صلَّيْتِ صلاةً كاملةً فأنت حرَّةٌ قبلَها فصلَّتْ مكشوفةَ الرأسِ فالمشهورُ أنها لا تُعْتَقُ بحالٍ و إليه رجَعَ الغزاليُّ إبطالًا للتعليقِ المفضِي إلى الدوْرِ؛ لأنها لو عَتَقَتْ لكان كشْفُ الرأسِ خَللًا في صلاتِها فلم تُصَلِّ صلاةً تامَّةً فلم تُعْتَقْ, وقيلَ: تُعْتَقُ بعدَها لا قبلَها ويُلْغَى قولُه: قَبْلَها, فلا تَجْرِي عليها أحكامُ الحرِّيَّةِ إلا بعدَ الصلاةِ ا. هـ من حاشيةِ العلَّامةِ الأميرِ.
(قولُه: كأنْ يُقِرَّ إلخ) أي: وكأن يُعْتِقَ الأخُ والحالُ أنه لم يُقِرَّ عبدين من التَّرِكَةِ فيَشْهَدان بابنٍ للميِّتِ ويَقْبَلُ القاضي شهادتَهما فيَثْبُتُ نَسبُه ولا يَرِثُ للدوْرِ؛ لأنه لو وَرِثَ لَمَلَكَ العبدين, فيَبْطُلُ عِتقُهما فتَبْطُلُ شهادتُهما لرِقَّيْهما فيَبْطُلُ النسَبُ فلا يَرِثُ, فإثباتُ الإرثِ يؤدِّي إلى نفيِه وقولُه: أخٌ أي: بخلافِ الأبِ فإنَّه إذا استلْحَقَ مجهولُ النسبِ ثَبَتَ نسبُه ويَرِثُ وقولُه: حائزٌ أي: آخِذٌ لجميعِ التَّرِكَةِ فشَرْطُ المقِرِّ أن يكونَ حائزًا عندَنا سواءٌ كان واحدًا كما في المثالِ أم متعدِّدًا كما لو أقَرَّ إخوةٌ بابنٍ وقولُه: بابنٍ للميِّتِ عُلِمَ منه أنَّ شرْطَ عدَمِ إرثِ المقِرِّ بنَسبِه كونُه يَحْجُبُ المقِرَّ حِرمانًا فلو أقَرَّ بِمَن يَحْجُبُه نُقْصانًا كما لو أقَرَّ ابنٌ أو بنونَ بابنٍ آخَرَ ثبَتَ نسبُه وإرثُه واستَشْكَلَه إمامُ الحرمين كما في كشْفِ الغوامضِ بأن المقِرَّ في هذه الصورةِ خرَجَ عن كونِه حائزًا لجميعِ المالِ, فبَطَلَ شرطُ الإقرارِ فكان مقْتَضَى الظاهرِ أن لا يرِثَ, قالَ: لكنَّ الأصحابَ لم يَنْظُروا لذلك ا. هـ ملخَّصًا من اللؤلؤةِ وحاشيةِ الأميرِ.
(قولُه: فيَثْبُتُ نَسبُه ولا يَرِثُ للدوْرِ) أي: لأنه لو ورِثَ لم يكن الأخُ حائزًا, بل يكونُ محجوبًا فلم يَصِحَّ إقرارُه فلم يَثْبُتْ نسبُه فلا يرِثُ فأدَّى إرثُه إلى عدَمِ إرثِه, فلذلك نقولُ يَثْبُتُ نَسبُه ولا يَرِثُ في أظهَرِ قَوْلَي الشافعيِّ, وهذا إنما هو بالنظَرِ للظاهِرِ وإلا فيَجِبُ على المقِرِّ باطنًا إن كان صادقًا في إقرارِه أن يَدفَعَ له التَّرِكَةَ؛ لأنه يَعلَمُ استحقاقَه المالَ, والقولُ الثاني للشافعيِّ: يثْبُتُ نسبُه ويَرِثُ, وبه قالَ أحمدُ, ونُقِلَ عن أبي حنيفةَ وقيل لا يَثْبُتُ نسبُه ولا يرِثُ وهو مذهَبُ داودَ الظاهريِّ, وعندَ مالكٍ وأصحابِه: يرِثُ ولا يَثْبُتُ نسبُه إلا إذا أقَرَّ به عَدْلان مِن الورثَةِ, ولا يُشتَرَطُ كونُ المقِرِّ حائزًا عندَهم كذا بخطِّ بعضِ الفضلاءِ.
(قولُه: فراجِعْهُ) أي: ما ذكِرَ.
(قولُه: تنبيهٌ) ذَكَرَ فيه فائدةً, قولُه: فيما تَقدَّمَ أي: الذي قامَ به سببُ الإرثِ مع ما يَتْبَعُ ذلك وقولُه: في قَوْلَي إلخ الجارُّ والمجرورُ خبرٌ مقدَّمٌ, وإيماءٌ مبتدأٌ مؤخَّرٌ ووجْهُ الإيماءِ أنه يُشيرُ إلى أن الشيءَ لا يُسَمَّى مانِعًا إلا إذا تَحقَّقَ سببُ الإرثِ, واللِّعانُ ليس كذلك؛ لأن انتفاءَ الإرْثِ فيه لانتفاءِ السببِ, وهو النسَبُ كما وضَّحَه الشارحُ, وقولُه: خلافًا لمن زَعَمَ ذلك أي: أن اللِّعانَ مانِعٌ وقولُه: فإن انتفاءَ الإرثِ إلخ عِلَّةٌ لقولِه ليس بمانِعٍ, والأظهَرُ جعلُه علَّةً للإيماءِ إلى ذلك وقولُه: بينَ الْمُلاعِنِ أي: الذي هو الزوجُ وقولُه: ومن يُدْلِي به أي: كأبيه وقولُه: وبينَ المنفيِّ أي: الولدِ المنفيِّ باللِّعانِ وقولُه: لانتفاءِ السببِ علَّةٌ لانتفاءِ الإرْثِ وقولُه: وهو, أي: السببُ.