فهرس الكتاب
(قَوْلُهُ: وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) ، أيْ: شيئًا منْ فضلِهِ لا وُجُوبًا عليهِ.
(قَوْلُهُ: قالَ بعضُ العلماءِ إلخ) ، قدْ عَرَفْتَ أنَّهُ أتَى بذلِكَ معَ ما بعدَهُ لبيانِ وجهِ الاستدلالِ بالآيةِ، ومُرادُهُ ببعضِ العلماءِ ابنُ عُيَيْنَةَ، كما في اللؤلؤةِ نَقْلًا عن السَّكَتَانِيِّ.
وقولُهُ: (لمْ يأْمُرْ بالمسألةِ) ، أيْ: في قولِهِ تعالَى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} .
وقولُهُ: (إِلَّا لِيُعْطِي) ، أيْ: أخذًا منْ قولِهِ تعالَى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ، لكنَّهُ لا بُدَّ منْ تَوَفُّرِ شروطِ الإجابةِ التي منْ أعظمِهَا أكْلُ الحلالِ، وانتفاءُ موانعِها التي منْ أَعْظَمِها أكْلُ الحرامِ. والإجابةُ إمَّا بِعَيْنِ المطلوبِ أوْ بِأَحْسَنَ منهُ، أوْ بدفْعِ ضَرَرٍ عن الداعِي. وإِمَّا أنْ تَكُونَ مُعَجَّلَةً، وإمَّا أنْ تكونَ مُؤَجَّلةً، فكلُّ دعاءٍ مستجابٌ بِقَيْدِهِ السابقِ.
(قَوْلُهُ: انتهَى) ، أيْ: كلامُ بعضِ العلماءِ.
(قَوْلُهُ: قالَ الإمامُ تاجُ الدِّينِ بنُ عطاءِ اللَّهِ) ، أيْ: صاحبُ الحِكَمِ المشهورةِ نَفَعَنَا اللَّهُ بهِ.
وقولُهُ: (مَتَى وَفَّقَكَ اللَّهُ للطَّلَبِ) ، أيْ: للطَّلَبِ منهُ.
وقولُهُ: (فَاعْلَمْ أنَّهُ يُرِيدُ أنْ يُعْطِيَكَ) ، أيْ: علَى الوجهِ الذي يُرِيدُ، لا علَى الوجهِ الذي تُرِيدُ، لِتَصَوُّرِكَ كما في الحكمِ لهُ.
(قَوْلُهُ: انتهَى) ، أيْ: كلامُ ابنِ عطاءِ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ: وقولُهُ: عِلْمًا إلخ) ، لَمَّا كانَ ما تَقَدَّمَ مُتَضَمِّنًا؛ لأنَّ متعلِّقَ المقصودِ عِلْمٌ، ولأنَّهُ خصوصُ عِلْمِ الفرائضِ، ولأنَّهُ علَى مذهبِ الإمامِ ابنِ زيدِ بنِ ثابتٍ، عَلَّلَ ذلكَ بتعليلٍ يَشْتَمِلُ علَى تلكَ الأشياءِ، فقولُهُ: (عِلْمًا بأنَّ العِلْمَ خَيْرُ ما سُعِيَ إلخ) ، راجعٌ للأَوَّلِ.
وقولُهُ: (وبأنَّ هذا العلمَ مخصوصٌ بمَا إلخ) ، راجعٌ للثانِي.
وقولُهُ: (وبأنَّ زيدًا خصَّ لا محالةَ إلخ) ، راجعٌ للثالثِ.
(قَوْلُهُ: منصوبٌ علَى أنَّهُ مفعولٌ لأجلِهِ) ، اسْتَشْكَلَهُ الشيخُ الحفنيُّ، بأنَّ شرْطَ نصبِ المفعولِ لأجلِهِ أنْ يَتَّحِدَ معَ عاملِهِ فَاعِلًا، كما في قولِكَ: قُمْتُ إِجْلَالًا لكَ، فإنَّ فاعلَ الإجلالِ والقيامِ المُتَكَلِّمُ، وهنا ليسَ كذلكَ، فإنَّ مرفوعَ كانَ اسمُ الإشارةِ، وفاعلَ العلمِ المصنِّفُ، وهذا علَى جَعْلِهِ عِلَّةً لقولِهِ: إذْ كانَ ذاكَ منْ أهمِّ الغرضِ. وأمَّا علَى جَعْلِهِ علَّةً لِـ تَوَاخَيْنَا فَلَا إِشْكَالَ؛ لأنَّ فاعِلَ العلمِ والتوَخِّي واحدٌ وهوَ المصنِّفُ. وأجابَ الشيخُ الأميرُ بأنَّ الاتِّحادَ موجودٌ معنًى، فكأنَّهُ قالَ: أَعُدُّهُ منْ أهمِّ الغرضِ عِلْمًا إلخ؛ لأنَّ المرادَ: إذْ كانَ ذاكَ منْ أهمِّ الغرضِ عندِي، فالاتِّحادُ موجودٌ معنًى، كما قَالُوهُ في قولِهِ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} ؛ فإنَّهُم أَعْرَبُوا خَوْفًا وَطَمَعًا مَفْعُولَيْنِ لِأَجْلِهِمَا، معَ أنَّ فاعلَ الخوفِ والطمعِ المُخَاطَبُونَ، وفاعلُ يَرَى هوَ اللَّهُ تعالَى، لكنْ قَالُوا: الاتِّحادُ موجودٌ معنًى؛ فَإِنَّهُ في قُوَّةِ أنْ يُقالَ: وهوَ الذي يَجْعَلُكُم تَرَوْنَ البَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا.
قَوْلُهُ: (وهوَ) ، أيْ: عِلْمًا.
وقولُهُ: (عِلَّةٌ لقولِهِ: إذْ كانَ إلخ) ، وعلَى هذا فيكونُ علَّةً للعلَّةِ، فهوَ مِنْ بابِ التدقيقِ.
وقولُهُ: (أوْ لقولِهِ: تَوَاخَيْنَا إلخ) ، وعليهِ فلَا يَرِدُ الإشكالُ السابقُ كما عَلِمْتَ.
وقولُهُ: (أيْ لِأَجْلِ عِلْمِنَا) ، تفسيرٌ لمعنَى كَوْنِهِ عِلَّةً، وفيهِ دخولٌ علَى ما بعدَهُ.