الصفحة 53 من 396

وقولُهُ: (أي المذكورُ) ، إنَّمَا يُحْتَاجُ لهَذَا التأويلِ بالنظرِ لتفسيرِ اسمِ الإشارةِ بالإبانةِ؛ فإنَّهَا مؤنثةٌ، ولفظُ ذَا إنَّمَا يُشَارُ بهِ للمفردِ المذكَّرِ، فيُحْتَاجُ لتأويلِ الإبانةِ بالمذكورِ لا بالنظرِ لتفسيرِ اسمِ الإشارةِ بِتَوَخِّيهَا؛ لأنَّهُ مُذَكَّرٌ منْ غيرِ تأويلٍ.

(قَوْلُهُ: مِنْ أَهَمِّ الغَرَضِ) ، أيْ: منْ أَهَمِّ القُصْدَانِ. فسَّرَ اسمَ الإشارةِ بالتوخِّي أوْ أهمِّ المقصودِ، إنْ فسَّرَ اسمَ الإشارةِ بالمذكورِ من الإبانةِ فإنَّهَا مقصودةٌ، فتكونُ منْ أهمِّ المقصودِ.

(قَوْلُهُ: لِمَنْ يُرِيدُ التصنيفَ في علمِ الفرائضِ) ، اعْتُرِضَ بأنَّ التخصيصَ بِمَنْ يُرِيدُ التصنيفَ لا دَلِيلَ عليهِ، فإنَّ المُدَرِّسَ والطالبَ كذلكَ. وَأُجِيبَ بأنَّ الذي يَخُصُّ المصنِّفَ التصنيفُ، فالتقييدُ بهِ بالنظرِ للمقامِ.

(قَوْلُهُ: فهوَ تعليلٌ لِمَا ذُكِرَ) ، أيْ: منْ سؤالِ الإعانةِ على ما تَوَخَّيْنَا من الإبانةِ، فكأنَّهُ قالَ: نَسْأَلُ اللَّهَ الإعانةَ على الذي قَصَدْنَاهُ من الإبانةِ عنْ مذهبِ الإمامِ زيدٍ؛ لأنَّهُ أهمُّ من الغرضِ. وَكَتَبَ بعضُهمْ أنَّ المناسبَ حَذْفُ فَهُوَ، ويكونُ قولُهُ: تعليلٌ، خبرًا لقولِهِ الواقعِ مبتدأً في الدخولِ على المتنِ، ا هـ. لكنْ تقدَّمَ لكَ أنَّ خبرَهُ مأخوذٌ منْ حَلِّ الشرحِ؛ فلا مُناسبةَ للحذفِ.

(قَوْلُهُ: قالَ العلَّامَةُ إلخ) ، إنَّمَا أتَى بذلكَ تَقْوِيَةً لِمَا قَبْلَهُ، وتوضيحًا لكلامِ المَتْنِ.

وقولُهُ: (سِبْطٌ المَارِدِينِيُّ) ، وهوَ بدرُ الدِّينِ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ أحمدَ، كانَ في عصرِ السلطانِ قَايِتْبَاي. والمَارِدِينِيُّ نسبةٌ لِمَارِدِينَ، بلدةٌ بالعجمِ، وكانَ المَارِدِينِيُّ جَدًا للسِّبْطِ؛ لأنَّ الواقعَ أنَّهُ ابنُ ابنتِهِ، وإنْ كانَ السِّبْطُ في الأصلِ ولدَ الولدِ ذكرًا كانَ أوْ أنثَى، ا هـ أميرٌ بالمعنَى.

(قَوْلُهُ: فيما قصدْنَاهُ) ، تفسيرٌ لقولِ المصنِّفِ: فما تَوَاخَيْنَا.

وقولُهُ: (من الإظهارِ والكشفِ) ، تفسيرٌ للإبانةِ الواقعةِ في كلامِ المُصَنِّفِ. وعَطْفُ الكشفِ على الإظهارِ عَطْفُ تفْسيرٍ، وقولُهُ: لأنَّ هذا منْ أهمِّ القصدِ، تفسيرٌ لقولِ المصنِّفِ: إذْ كانَ ذاكَ منْ أهمِّ الغرضِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لا يَخِيبُ مَنْ قَصَدَهُ) ، أيْ: وإنَّما سَأَلْتُ اللَّهَ؛ لأنَّهُ تعالَى لا يَرُدُّ مَنْ قَصَدَهُ خائبًا، أيْ غيرَ ظافرٍ بمقصودِهِ؛ فإنَّ الخيبةَ عدمُ الظفرِ بالمقصودِ. وكانَ المناسبُ أنْ يقولَ: مَنْ سألَهُ، بدَلَ: مَنْ قصدَهُ، إلَّا أنْ يُقالَ: المرادُ مَنْ قصدَهُ بالسؤالِ.

(قَوْلُهُ: قالَ اللَّهُ تعالَى) ، هذا استدلالٌ علَى أنَّهُ تعالَى لا يُخَيِّبُ مَنْ قصدَهُ، لكنَّ الاستدلالَ بذلكَ فيهِ خَفَاءٌ؛ لأنَّ هذهِ الآيةَ إنَّمَا دَلَّتْ علَى طلبِ السؤالِ، ولذلكَ احتاجَ الشرحُ لقولِهِ: قالَ بعضُ العلماءِ إلخ، معَ قولِهِ: وقالَ الإمامُ تاجُ الدِّينِ إلخ، فأتَى بذلِكَ لبيانِ وجهِ الاستدلالِ، ولو استدلَّ بقولِهِ تعالَى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ، أوْ بقولِهِ تعالَى: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} ، لم يَحْتَجْ لذلكَ؛ فَإِنَّهُ ظاهرٌ في الاستدلالِ علَى ما ذَكَرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت