الصفحة 52 من 396

وقولُهُ: (لِمَا فيها من السهامِ المُقَدَّرَةِ) ، علَّةٌ لمحذوفٍ، أيْ: وسُمِّيَتْ مسائلُ هذا الفنِّ بالفرائضِ لِمَا فيها من السهامِ المُقَدَّرةِ. ويُؤخذُ منْ ذلكَ أنَّ قولَهمْ: فريضةٌ، منْ بابِ الحذفِ والإيصالِ، أيْ حذفِ الجارِّ وإيصالِ الضميرِ، والأصلُ مفروضٌ فيها، فحُذِفَ حرفُ الجرِّ واتَّصلَ الضميرُ. ومعلومٌ أنَّ هذهِ العلَّةَ إنَّما تَظْهَرُ في المسائلِ التي فيها سهامٌ مقدَّرةٌ معَ أنَّ المسمَّى بالفرائضِ مسائلُ قِسْمَةِ المواريثِ بالفرْضِ، أوْ بالتعصيبِ، فلا بُدَّ منْ ملاحظةِ التغليبِ؛ ولذلكَ قالَ الشرحُ: فَغُلِّبَتْ على غيرِها، أيْ فَغُلِّبَت الفرائضُ التي هيَ المسائلُ المشتَمِلَةُ على السهامِ المقدَّرةِ على غيرِها، وهوَ مسائلُ التعصيبِ، وَسُمِّيَ الكلُّ فرائضَ. وقيلَ المعنَى: فَغُلِّبَت السهامُ المقدَّرةُ على السهامِ غيرِ المقدَّرةِ، وهيَ سهامُ التعصيبِ. وعلى الأوَّلِ فَقَوْلُ الشرحِ بعدُ: (أيْ فَغُلِّبَتْ على التعصيبِ) ، معناهُ: فَغُلِّبَت الفرائضُ على مسائلِ التعصيبِ وسُمِّيَ الكلُّ فرائضَ. وعلى الثانِي معناهُ: فَغُلِّبَت السهامُ المقدَّرةُ على سهامِ التعصيبِ. والأوَّلُ أَظْهَرُ كما ارْتَضَاهُ العلَّامةُ الحفنيُّ. وإنْ حَقَّقْتَ النظرَ فالتغليبُ لا بُدَّ منهُ فيهما، فَتُغَلَّبُ السهامُ المقدَّرةُ على السهامِ غيرِ المقدَّرةِ، وتُغَلَّبُ مسائلُ الأُولَى على مسائلِ الثانيةِ، كما أشارَ إليهِ الشيخُ الأميرُ، وإنَّما غُلِّبَتْ مسائلُ الفرضِ على مسائلِ التعصيبِ لشرفِ الفرضِ على التعصيبِ؛ لِتَقْدِيمِهِ عليهِ في القسمةِ على الورثةِ؛ ولأنَّ صاحبَ الفرضِ لا يسقطُ بغيرِ الحَجْبِ، وصاحبَ التعصيبِ يسقطُ باستغراقِ الفروضِ التَّرِكَةَ. وهناكَ قولٌ بأنَّ التعصيبَ أشرفُ؛ لأنَّ صاحبَ التعصيبِ إذا انْفَرَدَ حَازَ جميعَ المالِ بخلافِ صاحبِ الفرضِ، وسيأتِي ذلكَ.

(قَوْلُهُ: انتَهَى) ، أيْ: كلامُ الجلالِ المحلِّيِّ.

وقولُهُ: (أيْ فَغُلِّبَتْ) إلخ، تفسيرٌ لكلامِ الجلالِ المحلِّيِّ، وقدْ عَرَفْتَ تَوْضِيحَهُ.

وقولُهُ: (وَجُعِلَتْ لقبًا لهذا العلمِ) ، أيْ: جُعِلَتْ لفظةُ الفرائضِ اسمًا على هذا الفنِّ.

وقولُهُ: (وَسَيَأْتِي تَعْرِيفُهُ) ، أيْ: سَيَأْتِي تعريفُ هذا العلمِ بعدَ قولِ المُصَنِّفِ:

* فَهَاكَ فِيهِ الْقَوْلُ عَنْ إِيجَازِ * مُبَّرَأٌ عَنْ وَصْمَةِ الْإِلْغَازِ *

وَنَصُّهُ هناكَ: مُقَدِّمَةُ عِلْمِ الفرائضِ فِقْهُ قِسْمَةِ المواريثِ إلخ.

(قَوْلُهُ: وقولُهُ) ، مبتدأٌ خبرُهُ مأخوذٌ منْ قولِهِ: أي المذكورُ. فكأنَّهُ قالَ: يُقالُ في شرحِهِ كذا، كما تَقَدَّمَ نظيرُهُ، وعلى هذا ابدأْ فَقِسْ.

(قَوْلُهُ: إذْ كانَ ذاكَ إلخ) ، أيْ: لأنَّ هذا أَهَمُّ، فَإِذْ للتعليلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت