الصفحة 56 من 396

(قَوْلُهُ: والأَلِفُ واللامُ) ، كانَ الأولَى التعبيرُ بِـ أَلْ؛ لأنَّ القاعدةَ أنَّ الكلمةَ إذا كانتْ علَى حَرْفَيْنِ عُبِّرَ عنها بلفظِهَا، كَقَوْلِهِم: مِنْ وفِي وعَنْ، ومِثْلُهَا أَلْ. وإذا كانتْ علَى حَرْفٍ واحدٍ عُبِّرَ عنها بِاسْمِهَا، كَقَوْلِهِم: واوُ العطفِ، وَفَاؤُهُ، وَلَامُ الجَرِّ. لكنَّ الشرحَ عَبَّرَ بذلِكَ للتوضيحِ.

وقولُهُ: (للاستغراقِ) ، أي: استغراقِ جَميعِ أفرادِ العلمِ النافعِ؛ لأنَّ غيرَ النافعِ بمنزلةِ العدمِ كما مَرَّ.

وقولُهُ: (أو للعهدِ الشَّرْعِيِّ) ، أي: المعهودِ عندَ أَهْلِ الشرعِ. وكانَ الأَوْلَى أنْ يقولَ: العِلْمِيِّ؛ لأنَّ المعهودَ منْ أقسامِ المعهودِ الشَّرْعِيِّ، وهيَ الذِّكْرِيُّ والحُضُورِيُّ والعِلْمِيُّ. وَأُجِيبَ بأنَّ مُرَادَهُ العِلْمِيُّ وَعَبَّرَ بالشَّرْعِيِّ تَنْبِيهًا علَى أنَّهُ المعهودُ عندَ علماءِ الشرعِ. وعِبَارَةُ السُّيُوطيِّ: العلمُ المعهودُ أي الشَّرْعِيُّ، فَكَأَنَّ الشرعَ تَصَرُّفٌ فِيهَا.

(قَوْلُهُ: وهوَ عِلْمُ التَّفْسِيرِ إلخ) ، أي: العلمُ المعهودُ شَرْعًا هوَ عِلْمُ التفسيرِ إلخ.

وقولُهُ: (وَيَلْحَقُ بذلِكَ ما كانَ آلةً لهُ) ، أيْ: وَيَلْحَقُ بالمذكورِ من العلومِ الثلاثةِ ما كانَ آلةً لهُ كالنَّحْوِ.

(قَوْلُهُ: فالعلمُ منْ خيرِ إلخ) ، اعْتُرِضَ منْ وَجْهَيْنِ:

الأَوَّلُ: تَغْيِيرُ إعرابِ المَتْنِ. والثاني: إخلاءُ أَنَّ في كلامِ المصنِّفِ عن الخبرِ، لا يُقَالُ: عُذْرُ الشرحِ في تغييرِ الإعرابِ إفادةُ أنَّ العلمَ بَعْضُ الخيرِ وبعضُ الأَوْلَى؛ لأنَّا نَقُولُ: إِفَادَةُ ذلكَ تَحْصُلُ بتقديرِ مُضَافٍ، بأنْ يَقُولَ بَعْدَ قولِ المُصَنِّفِ (خَيْرِ) : أيْ بَعْضِ خَيْرٍ، وَيَقُولَ بعدَ قولِهِ (أَوْلَى) : أيْ بَعْضِ أَوْلَى. وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ لذلكَ كُلِّهِ إذا جُعِلَتْ أَلْ في العلمِ للعهدِ العِلْمِيِّ؛ لأنَّ علمَ التوحيدِ ليسَ مُنْدَرِجًا فيهِ حينئذٍ معَ أنَّهُ أَفْضَلُ وَأَوْلَى. وَأَمَّا علَى جَعْلِهَا للاستغراقِ فَلَا يُحْتَاجُ لذلكَ بلْ هوَ مُضِرٌّ؛ لِإِيهَامِهِ أنَّ هناكَ مُسَاوِيًا لهُ وَأَفْضَلَ منهُ، وليسَ كذلكَ. وَحَاوَلَ في اللؤلؤةِ، فَجَعَلََ كَوْنَهُ مِن الخيرِ لا يُنَافِي كَوْنَهُ الخيرَ علَى الإطلاقِ. والحقُّ أنَّ الإيهامَ حَاصِلٌ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الاحتياجِ للتقديرِ المذكورِ علَى جَعْلِهَا للاستغراقِ إذا لُوحِظَ مَجْمُوعُ الأفرادِ بخلافِ ما لو لُوحِظَ كُلُّ فَرْدٍ علَى حِدَتِهِ؛ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ للتقديرِ السابقِ بالنظرِ للبعضِ دونَ البعضِ.

وَأُجِيبَ عن الوجهِ الأَوَّلِ بأنَّ الحقَ جَوَازُ التغييرِ، خُصُوصًا إذا كانَ الشرحُ مَمْزُوجًا معَ المَتْنِ كما هنا. وعن الوجهِ الثاني بأنَّ الشرحَ أَعَادَ المُبْتَدَأَ لِطُولِ الفصلِ فهوَ منْ بابِ إِعَادَةِ المبتدأِ لا منْ بابِ تَقْدِيرِ المبتدأِ، ولكَ أنْ تقولَ: إِنَّهُ حَلُّ معنًى لَا حَلُّ إعرابٍ. انتهَى مُلَخَّصًا منْ حَاشِيَةِ الحفنيِّ وَحَاشِيَةِ الأميرِ معَ زيادةٍ لَطِيفَةٍ.

(قَوْلُهُ: مِنْ خَيْرِ ما سُعِيَ فيهِ) ، أيْ: أَفْضَلِ الأمرِ الذي سَعَى الإنسانُ فيهِ كَسَائِرِ الصُّنَعِ.

وقولُهُ: (ومِنْ أَوْلَى ما لهُ العبدُ دُعِيَ) ، أيْ: وَمِنْ أوْلَى الأمرِ الذي طُلِبَ العبدُ لهُ. ولا يَخْفَى التجنيسُ بينَ سُعِيَ وَدُعِيَ. وَقُدِّرَ مِنْ ثانيًا إشارةً إلَى أنَّ أوْلَى مَعْطُوفٌ علَى خيرِ المُسَلَّطِ عليهِ مِنْ، فَيُفِيدُ أنَّ العِلْمَ بَعْضُ الخَيْرِ وَبَعْضُ الأَوْلَى، ولوْ لمْ يُقَدَّرْ مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت