الصفحة 13 من 12841

>5> قوله (عَامَ الْأَوَّلِ) من لا يجوز إضافة الموصوف إلى صفته تأوله بنحو عام الزمان الأول، والمراد: العام السابق على هذا العام (فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ) ظاهر لفظ حديث (أَوْسَطَ) بجميع رواياته المذكورة في الكتاب الوقف لكن تقديمه، قوله (قَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ... إلخ) ، وكذا لينظر في المتن يقتضي الرفع بتقدير: فقال حاكيًا راويًا عنه، أو ناقلًا قوله، ويؤيده حديث رفاعة، عن أبي بكر الآتي، بل يصرح به حديث أبي عبيدة عنه، وحديث عمر عنه، وحديث أبي هريرة عنه (أَفْضَلَ مِنَ الْعَافِيَةِ) فإنها السلامة من آفات الظاهر وأمراض البدن وعاهاته، كما أن اليقين سلامة من آفة القلب ومرضه الذي هو الشك والتكذيب، ولا شك أن صلاح الباطن أقدم من صلاح الظاهر، والأمر يحتاج إليهما جميعًا، ولا ينتظم بدونهما لا في الدين ولا الدنيا، بقي أن المرض الذي لا يؤدي إلى خلل في الدين لا ينافي العاقبة، كيف والأخيار يسألون العافية؟ ومع ذلك كثيرًا ما يحصل لهم الأمراض (أَوِ الْمُعَافَاةِ) مبالغة في العافية (بِالصِّدْقِ) أي: مع الخالق والخلق (فَإِنَّهُ مَعَ الْبِرِّ) أي: يعد معه وينتظمان في سلك واحد، أو يؤدي إليه، كما جاء في رواية أنه (يَهْدِي إلىَ البِرِّ) فالمفيد، كما في قوله تعالى: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} >الشرح: 6> ومثله قوله (فَإِنَّهُ مَعَ الْفُجُورِ) قيل: البر كلمة جامعة للخير، وقيل: هو العمل الخالص من كل مذموم، والفجور خلافه، ثم لعل الكذب بخاصيته يفضي بالإنسان إلى القبائح، والصدق بخلافه، وقيل: المراد بالبر في قوله (يَهْدِي إلىَ البِرِّ) نفس ذلك الصدق، وكذا الفجور في قوله (يَهْدِي إلىَ الفُجُورِ) نفس ذلك الكذب، والهداية إليه باعتبار المغايرة الاعتبارية في المفهوم والعنوان، كما يقال: العلم يؤدي إلى الكمال، وقال ابن العربي: إذا تَحرى الصدقَ لم يعص أبدًا، لأنه إن أراد أن يفعل شيئًا من المعاصي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت