فهرس الكتاب
خاف أن يقال: أفعلت كذا؟ فإن سكت جرًّا لريبة، وإن قال: لا، كذب، وإن قال: نعم، فسق وسقطت منزلته وذهبت حرمته (وَهُمَا فِي الْجَنَّةِ) أي: أهلهما وأصحابهما، أو هما في خصال الجنة معدودان منها (لَا تَحَاسَدُوا ... إلخ) ، الحسد: كراهة ما يرى من نعمة الله تعالى على غيره، والبغض ضد المحبة، وهي إرادة المضرة، والتدابر أن يولي كل واحد منهم صاحبه دبره، إما بالأبدان أو بالآراء والأقوال، والمراد بقوله (لَا تَحَاسَدُوا) لا يتمنى بعضكم زوال نعمة بعض، سواء أرادها لنفسه أو لا، قالوا: إلا إذا كان مستعينًا بالنعمة على المعصية (إِخْوَانًا) كما أمركم الله، أي: إخوانًا في الطاعة والمعاونة في الخير لا في المعصية، ولذلك قال: (كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ) والله تعالى أعلم.
6 -حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو عَامِرٍ قَالَا حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ حِينَ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي هَذَا الْقَيْظِ عَامَ الْأَوَّلِ سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ وَالْيَقِينَ فِي الْآخِرَةِ وَالْأُولَى
>6> قوله (ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ) على بناء المفعول مخففًا أو مشددًا على أن التشديد للمبالغة، أي: كشف عنه البكاء وأزيل (فِي هَذَا الْقَيْظِ) هو زمان شدة الحر.