الصفحة 27 من 12841

>15> قوله (ثُمَّ جَلَسَ) الظاهر أنه جلس مكانه (ثُمَّ جَلَسَ مَكَانَهُ) أي: استمر جالسًا، وإلا فقد كان جالسًا قبل أيضًا (صَلَّى الْأُولَى) أي: الظهر، فإنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كل ذلك منصوب على أنه ظرف، لقوله (لَا يَتَكَلَّمُ) أي: لا يتكلم في جميع ما ذكر من الأوقات (عُرِضَ عَلَيَّ) أي: أظهر لي (فَجُمِعَ الْأَوَّلُونَ) على صيغة الماضي، إما لأنه عرض عليه كذلك فحكى على ذلك، وإما لأنه لتحققه نزل منزلة ما قد تحقق، وفي بعض النسخ يجمع على صيغة المضارع (فَفَظِعَ النَّاسُ) من فَظِع بالأمر كَفَرِح: ضاق به ذرعًا (حَتَّى انْطَلَقُوا إِلَى آدَمَ) قيل: الحكمة في أن الله تعالى ألهمهم سؤال آدم ومن بعده من الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - ابتداءً ولم يلهمهم سؤال نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - إظهار فضيلته - صلى الله عليه وسلم - فإنهم لو سألوه ابتداءً لكان يحتمل أن غيره يقدر على هذا، وأما إذا سألوه غيره ثم انتهوا إليه فقد علم أن هذا المقام المحمود لا يقدر على الإقدام عليه غيره، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. (يُلْجِمُهُمْ) من الإلجام، وهو إدخال اللجام في الفم، أي: يصل إلى أفواههم فيمنعهم من الكلام، وهذا من نسبة حال بعض إفراد الجنس إليه، والله تعالى أعلم. (مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمُ) أي: من شدة اليوم وطوله، إما لأن أصل الشدة تعم الكل، وإن اختلف قدرها في الناس، أو لأن ما اشتد على أولاده يشتد عليه لأجله، والأظهر أن المراد: لقيت في الدنيا مثل ما لقيتم من الذين، فإنه أظهر في كونه عذرًا في عدم الإقدام على الشفاعة وأوفق (إِلَى أَبِيكُمْ بعد أبيكم) أي: أبيكم الثاني، وهذا إما للتغليب، أو لأنه لم يكن في أولئك من تقدم نوحًا أو عاصره، بل كل أولئك من ذرية نوح. {إِنَّ اللهَ اصْطَفَى ... } إلخ >آل عمران: 33>.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت