الصفحة 75 من 12841

وقوله (خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ) متعلق بالفعلين على التنازع أو بفعل يعم الفعلين أي يُفْعَل شيء من ذلك خشية الصدقة وأما عند أبي حنيفة فلا أثر للخلطة فمعنى الحديث عنده على ظاهر النفي على أن النفي راجع إلى القيد وحاصله نفي الخلطة لنفي الأثر أي: لا أثر للخلط والتفريق في تقليل الزكاة وتكثيرها أي لا يفعل من ذلك خشية الصدقة إذ لا اثر له في الصدقة (وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ ... إلخ) ، معناه عند الجمهور: إن ما كان متميزًا لأحد الخليطين من المال فأخذ الساعي من ذلك المتميز يرجع إلى صاحبه لصحته بأن كان لكلٍ عشرون وأخذ الساعي من مال أحدهما يرجع بقيمة نصف شاة وإن كان لأحدهما عشرون وللآخر أربعون مثلا فأخذ من صاحب عشرين يرجع إلى صاحب أربعين بالثلاثين، وإن أخذ منه يرجع على صاحب عشرين بالثلث وعند أبي حنيفة: يحمل الخليط على الشريك إذ المال إذا تميز فلا يؤخذ زكاة كل إلا من ماله، وأما إذا كان المال بينهما على الشركة بلا تميز وأخذ من ذلك المشترك فعنده يجب التراجع بالسوية أي: يرجع كل منهما على صاحبه بقدر ما يساوي ماله، مثلًا لأحدهما أربعون بقرة وللآخر ثلاثون والمال مشترك غير متميز فأخذ الساعي عن صاحب أربعين مسنة وعن صاحب ثلاثين تبيعًا وأعطى كل منهما من المال المشترك فيرجع صاحب الأربعين بأربعة أسباع التبيع على صاحب ثلاثين وصاحب ثلاثين بثلاثة أسباع المسنة على صاحب أربعين واحدة أي: بشاة واحدة فهو منصوب على نزع الخافض وفي الرقة بكسر الراء وتخفيف قاف أي: في الفضة الخالصة مضروبة كانت أو لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت