الصفحة 2 من 13

الْمُقَدِّمَةُ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وَبِهِ نَسْتَعِينُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَبَعْدُ.

(هَذِهِ وَرَقَاتٌ) قَلِيلَةٌ (تَشْتَمِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ فُصُولٍ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ) ، يَنْتَفِعُ بِهَا الْمُبْتَدِئُ وَغَيْرُهُ.

(وَذَلِكَ) ؛ أَيْ: لَفْظُ أُصُولِ الْفِقْهِ، (مُؤَلَّفٌ مِنْ جُزْأَيْنِ) ؛ أَحَدُهُمَا: أُصُولٌ، وَالآخَرُ: الْفِقْهُ، (مُفْرَدَيْنِ) مِن الإِفْرَادِ مُقَابِلِ التَّرْكِيبِ، لَا التَّثْنِيَةِ وَالْجَمْعِ. وَالْمُؤَلَّفُ يُعْرَفُ بِمَعْرِفَةِ مَا أُلِّفَ مِنْهُ.

(فَالأَصْلُ) الَّذِي هُوَ مُفْرَدُ الْجُزْءِ الأَوَّلِ: (مَا يُبْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ) ؛ كَأَصْلِ الْجِدَارِ؛ أَيْ: أَسَاسِهِ، وَأَصْلِ الشَّجَرَةِ؛ أَيْ: طَرَفِهَا الثَّابِتِ فِي الأَرْضِ.

(وَالْفَرْعُ) الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الأَصْلِ: (مَا يُبْنَى عَلَى غَيْرِهِ) ؛ كَفُرُوعِ الشَّجَرَةِ لأَصْلِهَا، وَفُرُوعِ الْفِقْهِ لأُصُولِهِ.

(وَالْفِقْهُ) الَّذِي هُوَ الْجُزْءُ الثَّانِي، لَهُ مَعْنًى لُغَوِيٌّ، وَهُوَ: الْفَهْمُ، وَمَعْنًى شَرْعِيٌّ، وَهُوَ: (مَعْرِفَةُ الأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي طَرِيقُهَا الاجْتِهَادُ) ؛ كَالْعِلْمِ بِأَنَّ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبَةٌ، وَأَنَّ الوِتْرَ مَنْدُوبٌ، وَأَنَّ النِّيَّةَ مِن اللَّيْلِ شَرْطٌ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ، وَأَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فيِ مَالِ الصَِّبيِّ، وَغَيْرُ وَاجِبَةٍ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ، وَأَنَّ الْقَتْلَ بِمُثَقَّلٍ يُوجِبُ القِصَاصَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ، بِخِلَافِ مَا لَيْسَ طَرِيقُهُ الاجْتِهَادَ؛ كَالْعِلْمِ بِأَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَاجِبَةٌ، وَأَنَّ الزِّنَا مُحَرَّمٌ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِن الْمَسَائِلِ الْقَطْعِيَّةِ، فَلَا يُسَمَّى فِقْهًا.

فَالْمَعْرِفَةُ هُنَا الْعِلْمُ، بِمَعْنَى الظَّنِّ. (وَالأَحْكَامُ) الْمُرَادَةُ فِيمَا ذُكِرَ (سَبْعَةٌ: الْوَاجِبُ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالْمُبَاحُ، وَالْمَحْظُورُ، وَالْمَكْرُوهُ، وَالصَّحِيحُ، وَالْبَاطِلُ) .

فَالْفِقْهُ: الْعِلْمُ بِالْوَاجِبِ، وَالْمَنْدُوبِ، ... ، إِلَى آخِرِ السَّبْعَةِ؛ أَيْ: بِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ وَاجِبٌ، وَهَذَا مَنْدُوبٌ، وهَذَا مُبَاحٌ، وهَكَذَا إِلَى آخِرِ جُزْئِيَّاتِ السَّبْعَةِ.

(فَالْوَاجِبُ) مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالْوُجُوبِ: (مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ) . وَيَكْفِي فِي صِدْقِ الْعِقَابِ وُجُودُهُ لِوَاحِدٍ مِن الْعُصَاةِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ غَيْرِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ: وَيَتَرَتَّبُ الْعِقَابُ عَلَى تَرْكِهِ، كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ؛ فَلَا يُنَافِي الْعَفْوَ.

(وَالمَنْدُوبُ) مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالنَّدْبِ: (مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ، وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ) .

(وَالْمُبَاحُ) مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالإِبَاحَةِ: (مَا لَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ) وَتَرْكِهِ، (وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ) وَفِعْلِهِ؛ أَيْ: مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِكُلٍّ مِنْ فِعْلِهِ وتَرْكِهِ ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ.

(والمحظُورُ) مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالْحَظْرِ؛ أَي: الْحُرْمَةِ: (مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ) امْتِثَالًا، (وَيُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ) . وَيَكْفِي فِي صِدْقِ الْعِقَابِ وُجُودُهُ لِوَاحِدٍ مِن الْعُصَاةِ مَعَ الْعَفْوِ عَنْ غَيْرِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ: وَيَتَرَتَّبُ الْعِقَابُ عَلَى فِعْلِهِ، كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ؛ فَلَا يُنَافِي الْعَفْوَ.

(وَالْمَكْرُوهُ) مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالْكَرَاهَةِ: (مَا يُثَابُ عَلَى تَرْكِهِ) امْتِثَالًا، (وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى فِعْلِهِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت