الصفحة 3 من 13

(وَالصَّحِيحُ) مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالصِّحَّةِ: (مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ وَيُعْتَدُّ بِهِ) ، بِأَن اسْتَجْمَعَ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَرْعًا، عَقْدًا كَانَ أَوْ عِبَادَةً.

(والباطلُ) مِنْ حَيْثُ وَصْفُهُ بِالْبُطْلَانِ: (مَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ النُّفُوذُ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ) ؛ بِأَنْ لَمْ يَسْتَجْمِعْ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ شَرْعًا، عَقْدًا كَانَ أَو عِبَادَةً.

وَالْعَقْدُ يَتَّصِفُ بِالنُّفُوذِ وَالاعْتِدَادِ. وَالعِبَادَةُ تَتَّصِفُ بِالاعْتِدَادِ فَقَط اصْطِلَاحًا.

(وَالْفِقْهُ) بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ (أَخَصُّ مِن الْعِلْمِ) ؛ لِصِدْقِ الْعِلْمِ بِالنَّحْوِ وَغَيْرِهِ. فَكُلُّ فِقْهٍ عِلْمٌ، وَلَيْسَ كُلُّ عِلْمٍ فِقْهًا.

(وَالْعِلْمُ: مَعْرِفَةُ الْمَعْلُومِ) ؛ أَيْ: إِدْرَاكُ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُعْلَمَ عَلَى (مَا هُوَ بِهِ) فِي الْوَاقِعِ؛ كَإِدْرَاكِ الإِنْسَانِ بِأَنَّهُ حَيَوَانٌ نَاطِقٌ.

(وَالْجَهْلُ: تَصَوُّرُ الشَّيْءِ) ؛ أَيْ: إِدْرَاكُهُ، (عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ بِهِ) فِي الْوَاقِعِ؛ كَإِدْرَاكِ الْفَلَاسِفَةِ أَنَّ الْعَالَمَ، وَهُوَ مَا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى، قَدِيمٌ. وَبَعْضُهُمْ وَصَفَ هَذَا الْجَهْلَ بِالْمُرَكَّبِ، وَجَعَلَ البَسِيطَ عَدَمَ الْعِلْمِ بِالشَّيْءِ؛ كَعَدَمِ عِلْمِنَا بِمَا تَحْتَ الأَرَضِينَ، وَبِمَا فِي بُطُونِ البِحَارِ.

وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يُسَمَّى هَذَا جَهْلًا.

(وَالْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ: مَا لَمْ يَقَعْ عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلالٍ؛ كَالْعِلْمِ الْوَاقِعِ بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ) الظَّاهِرَةِ، (وَهِيَ: السَّمْعُ، وَالبَصَرُ، وَاللَّمْسُ، وَالشَّمُّ، وَالذَّوْقُ) ؛ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الإِحْسَاسِ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ.

(وَأَمَّا الْعِلْمُ الْمُكْتَسَبُ: فَهُوَ الْمَوْقُوفُ عَلَى النَّظَرِ وَالاسْتِدْلَالِ) ، كَالْعِلْمِ بِأَنَّ الْعَالَمَ حَادِثٌ؛ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى النَّظَرِ فِي الْعَالَمِ، وَمَا نُشَاهِدُهُ فِيهِ مِن التَّغَيُّرِ، فَيُنْتَقَلُ مِنْ تَغَيُّرِهِ إِلَى حُدُوثِهِ.

(وَالنَّظَرُ: هُوَ الْفِكْرُ فِي حَالِ الْمَنْظُورِ فِيهِ) ؛ لِيُؤَدِّيَ إِلَى الْمَطْلُوبِ.

(وَالاسْتِدْلَالُ: طلَبُ الدَّليلِ) ؛ لِيُؤَدِّيَ إِلَى الْمَطْلُوبِ. فَمُؤَدَّى النَّظَرِ وَالاسْتِدْلَالِ وَاحِدٌ. فَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا فِي الإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ تَأْكِيدًا.

(والدَّلِيلُ: هُوَ المُرْشِدُ إِلى المطْلُوبِ) ؛ لأَنَّهُ عَلَامَةٌ عَليْهِ.

(وَالظَّنُّ: تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَظْهَرُ مِن الآخَرِ) عِنْدَ الْمُجَوِّزِ.

(وَالشَّكُّ: تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ لَا مَزِيَّةَ لأَحَدِهِمَا عَلى الآخَرِ) عِنْدَ الْمُجَوِّزِ؛ فَالتَّرَدُّدُ فِي قِيَامِ زَيْدٍ وَنَفْيِهِ عَلَى السَّوَاءِ شَكٌّ، وَمَعَ رُجْحَانِ الثُّبُوتِ أَو الانْتِفَاءِ ظَنٌّ.

(وَأُصُولُ الْفِقْهِ) الَّذِي وُضِعَ فِيهِ هَذِهِ الوَرَقاتُ (طُرُقُهُ) ؛ أَيْ: طُرُقُ الْفِقْهِ، (عَلَى سَبِيلِ الإِجْمَالِ) ؛ كَمُطْلَقِ الأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَفِعْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَالإِجْمَاعِ، وَالْقِيَاسِ، وَالاسْتِصْحَابِ، مِنْ حَيْثُ البَحْثُ عَنْ أَوَّلِهَا بِأَنَّهُ لِلْوُجُوبِ، وَالثَّانِي بِأَنَّهُ لِلْحُرْمَةِ، وَالبَاقِي بِأَنَّهَا حُجَجٌ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ. بِخِلَافِ طُرُقِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّفصِيلِ، نَحْوُ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [سُورَة البَقَرَةِ: 43] ، {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى} [سُورَة الإِسْرَاءِ: 32] ، وَصَلَاتِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْكَعْبَةِ، كَمَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ، وَالإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ لِبِنْتِ الابْنِ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ؛ حَيْثُ لَا عَاصِبَ لَهُمَا، وَقِيَاسِ الأُرْزِ عَلَى الْبُرِّ فِي امْتِنَاعِ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، كَمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَاسْتِصْحَابِ الطَّهَارَةِ لِمَنْ شَكَّ فِي بَقَائِهَا؛ فَلَيْسَتْ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَإِنْ ذُكِرَ بَعْضُهَا فِي كُتُبِهِ تَمْثِيلًا.

(وَكَيْفِيَّةُ الاسْتِدْلالِ بِهَا) ؛ أَيْ: بِطُرُقِ الْفِقْهِ مِنْ حَيْثُ تَفْصِيلُهَا عِنْدَ تَعَارُضِهَا لِكَوْنِهَا ظَنِّيَّةً، مِنْ تَقْدِيمِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ، وَالْمُقَيَّدِ عَلَى الْمُطْلَقِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت