(وَتَرِدُ) ؛ أَيْ: تُوجَدُ، (صِيغَةُ الأَمْرِ وَالْمُرَادُ بِهِ) ؛ أَيْ: بِالأَمْرِ، (الإِبَاحَةُ) كَمَا تَقَدَّمَ، (أَو التَّهْدِيدُ) ، نَحْوُ: {اعْمَلُوا مَا شئْتُمْ} [سُورَة فُصِّلَتْ: 40] ، أَو (التَّسْوِيَةُ) ، نَحْوُ: {فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا} [سُورَة الطُّورِ: 16] ، (أَو التَّكْوِينُ) ، نَحْوُ: {كُونُوا قِرَدَةً} [سُورَة الْبَقَرَةِ: 65] .
وَأَمَّا الْعَامُّ: فَهُوَ مَا عَمَّ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا) مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ، (مِنْ قَوْلِهِ: عَمَمْتُ زَيْدًا وَعَمْرًا بِالْعَطَاءِ، وَعَمَمْتُ جَمِيعَ النَّاسِ بِالْعَطَاءِ) ؛ أَيْ: شَمِلْتُهُمْ بِهِ. فَفِي الْعَامِّ شُمُولٌ.
(وَأَلْفَاظُهُ) الْمَوْضُوعَةُ لَهُ (أَرْبَعَةٌ: الاسْمُ الْوَاحِدُ الْمُعَرَّفُ بِالأَلِفِ وَاللَّامِ) ، نَحْوُ: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍِ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا} [سُورَة الْعَصْرِ: 3، 2] . (وَاسْمُ الْجَمْعِ الْمُعَرَّفُ بِاللَّامِ) ، نَحْوُ: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [سُورَة التَّوْبَةِ: 5] . (وَالأَسْمَاءُ الْمُبْهَمَةُ كَمَنْ فِيمَنْ يَعْقِلُ) كَـ: (( مَنْ دَخَلَ دَارِي فَهُوَ آمِنٌ ) )، (وَمَا فِيمَا لَا يَعْقِلُ) ، نَحْوُ: مَا جَاءَنِي مِنْكَ أَخَذْتُهُ، (وَأَيٍّ) اسْتِفهَامِيَّةً أَوْ شَرْطِيَّةً أَوْ مَوْصُولَةً (فِي الْجَمِيعِ) ؛ أَيْ: مَنْ يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ، نَحْوُ: أَيُّ عَبِيدِي جَاءَكَ أَحْسِنْ إِلَيْهِ، وَأَيَّ الأَشْيَاءِ أَرَدْتَ أَعْطَيْتُكَهُ.
(وَأَيْنَ فِي الْمَكَانِ) ، نَحْوُ: أَيْنَمَا تَكُنْ أَكُنْ مَعَكَ. (وَمَتَى فِي الزَّمَانِ) ، نَحْوُ: مَتَى شِئْتَ جِئْتُكَ. (وَمَا فِي الاسْتِفْهَامِ) ، نَحْوُ: مَا عِنْدَكَ؟ (وَالْجَزَاءِ) ، نَحْوُ: مَا تَعْمَلْ تُجْزَ بِهِ. وَفِي نُسْخَةٍ: وَالْخَبَرِ، بَدَلَ: الْجَزَاءِ، نَحْوُ: عَلِمْتُ مَا عَمِلْتَ. وَغَيْرِهِ؛ كَالْخَبَرِ عَلَى النُّسْخَةِ الأُولَى، وَالْجَزَاءِ عَلَى الثَّانِيَةِ. (وَ لَا فِي النَّكِرَاتِ) ، نَحْوُ: لَا رَجُلَ فِي الدَّارِ.
(وَالْعُمُومُ مِنْ صِفَاتِ النُّطْقِ، وَلَا يَجُوزُ دَعْوَى الْعُمُومِ فِي غَيْرِهِ مِن الْفِعْلِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ) ؛ كَمَا فِي جَمْعِهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ؛ فَإِنَّهُ لَا يَعُمُّ السَّفَرَ الطَّوِيلَ وَالقَصِيرَ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَقَعُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَكَمَا فِي قَضَائِهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَن الْحَسَنِ مُرْسَلًا؛ فَإِنَّهُ لَا يَعُمُّ كُلَّ جَارٍ؛ لاحْتِمَالِ خُصُوصِيَّةٍ فِي ذَلِكَ الْجَارِ.
(وَالْخَاصُّ يُقَابِلُ الْعَامَّ) ، فَيُقَالُ فِيهِ: مَا لَا يَتَنَاوَلُ شَيْئَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ غَيْرِ حَصْرٍ، نَحْوُ: رَجُلٌ، وَرَجُلانِ، وَثَلَاثَةُ رِجَالٍ.
(وَالتَّخْصِيصُ: تَمْيِيزُ بَعْضِ الْجُمْلَةِ) ؛ أَيْ: إِخْرَاجُهُ؛ كَإِخْرَاجِ الْمُعَاهَدِينَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [سُورَة التَّوْبَةِ: 5] . (وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى مُتَّصِلٍ وَمُنْفَصِلٍ. فَالْمُتَّصِلُ: الاسْتِثْنَاءُ) وَسَيَأْتِي مِثَالُهُ، (وَالشَّرْطُ) ، نَحْوُ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ إِنْ جَاءُوكَ؛ أَي: الْجَائِينَ مِنْهُمْ. (وَالتَّقْيِيدُ بِالصِّفَةِ) ، نَحْوُ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ الْفُقَهَاءَ.
(وَالاسْتِثْنَاءُ: إِخْرَاجُ مَا لَوْلَاهُ لَدَخَلَ فِي الْكَلَامِ) ، نَحْوُ: جَاءَ الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدًا.
وَإِنَّمَا يَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ بِشَرْطِ أَنْ يَبْقَى مِن الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ شَيْءٌ، نَحْوُ: لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إِلَّا تِسْعَةً، فَلَوْ قَالَ: إِلَّا عَشَرَةً؛ لَمْ يَصِحَّ وَتَلْزَمُهُ الْعَشَرَةُ.
(وَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالْكَلَامِ) ، فَلَوْ قَالَ: جَاءَ الْفُقَهَاءُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ يَوْمٍ: إِلَّا زيَدًا، لَمْ يَصِحَّ.
(وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْمُسْتَثْنَى عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) ، نَحْوُ: مَا قَامَ إِلَّا زَيْدًا أَحَدٌ.
(وَيَجُوزُ الاسْتِثْنَاءُ مِن الْجِنْسِ كَمَا تَقَدَّمَ) ، (وَمِنْ غَيْرِهِ) ، نَحْوُ: جَاءَ الْقَوْمُ إِلَّا الْحَمِيرَ.
(وَالشَّرْطُ) الْمُخَصِّصُ (يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى الْمَشْرُوطِ) ، نَحْوُ: إِنْ جَاءَكَ بَنُو تَمِيمٍ فَأَكْرِمْهُمْ. (وَالْمُقَيَّدُ بِالصِّفَةِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمُطْلَقُ؛ كَالرَّقَبَةِ قُيِّدَتْ بِالإِيمَانِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ) ، كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ، (وَأُطْلِقَتْ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ) ، كَمَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، (فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ احْتِيَاطًا) .
(وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ) ، نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ} [سُورَة الْبَقَرَةِ: 221] ، خُصَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذيِنَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [سُورَة الْمَائِدَةِ: 5] ؛ أَيْ: حِلٌّ لَكُمْ.