الصفحة 106 من 219

(قولُه: وتارةً في آخرِه) مثالُه ماروى أبو خَيْثَمَةَ زهيرُ بنُ معاويةَ عن الحسنِ بنِ الحزَّاء عنِ القاسمِ بنِ مُخَيْمِرَةَ عن علقمةَ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَه التشهدَ في الصلاةِ فقالَ: قلْ: التحياتُ للهِ فذكرَ حينَ قالَ أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وأشهدُ أنَّ محمداَ عبدُه ورسولُه فإذا قلتَ هذا فقدْ قضيتَ صلاتَكَ إنْ شئتَ أنْ تقومَ فقُمْ وإنْ شئتَ أنْ تقعُدَ فاقعُدْ كذا رواه أبو خيثمةَ فأدرجَ في الحديثِ قولَه فإذا قلتَ إلخ وإنما هوَ مِن كلامِ ابنِ مسعودٍ، لا مِن كلامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ومِن الدليلِ عليه أنَّ الثقةَ عبدَ الرحمنِ بنَ ثابتِ بنِ ثَوْبَانَ رواه عن أبي الحزَّاءِ المذكورِ هكذا واتَّفَقَ حُسَيْنُ الجُعْفِيُّ وابنُ عَجْلانَ وغيرُهُمَا في روايتِهم عن الحسنِ بنِ الحزَّاءِ على تركِ هذا الكلامِ في آخرِ الحديثِ مع اتِّفاقِ كلِّ مَن روى التشهدَ عن علقمةَ وغيرِهِ عن ابنِ مسعودٍ على ذلكَ ورواه شَبَابةُ عن أبي خَيْثَمَةَ فوصلَه أيضًا.

(قولُه وهو) أي: ما يقعُ في الآخرِ هو الأكثرُ أي: وقوعًا واستعمالًا فيكونُ بمعنى الأشهرِ.

(قولُه: لأنَّه يقعُ) بعطفِ جملةٍ على جملةٍ، يعني وهو حينئذٍ يكونُ غالبًا في الآخرِ وذلكَ بأنْ يزيدَ جملةً ليستْ في الحديثِ كأنْ يزيدَ بعدَ:"لا تباغُضوا"قولَه"ولا تحاسدُوا".

(قولُه: أو بِدَمْجِ موقوفٍ) أي: خَلْطِه بأنْ يُخْلَطَ كلامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بكلامِ غيرِه أي: أو كانت المخالفةُ بسببِ دَمْجٍ وأظهرَ لفظةً كانت في الشارحِ في الأقسامِ الآتيةِ دونَ هذا لطولِ العهدِ هناكَ في القاموس: ِ دَرَجَ مشَى , والمَدْرَجُ: المَسْلَكُ ودمَجَ دخلَ في الشيءِ واسْتَحْكَمَ فيه انتهى والظاهرُ أنَّه تفنَّنَ في العبارةِ والتحقيقُ أنَّ الدمجَ أدخلُ في الخفاءِ من الدَّرْجِ كما أنَّ المَزْجَ أدخلُ منهما في المخالطةِ بحيثِ يصيرُ المازجُ والممزوجُ كشيءٍ واحدٍ بحيثُ لا يمكنُ التفرقةُ بينهما أصلًا.

(قولُه: من كلامِ الصحابةِ) بيانٌ لموقوفٍ وقولُه: أو مَن بعدَهم بفتحِ الميمِ عطفٌ على الصحابةِ قالَ المُلَّا: وفيه تسامُحٌ مِن بابِ عمومِ المجازِ وإلا فالموقوفُ هو ما يُرْوَى عن الصحابةِ لا مَن بعدَهم. فإنْ قلتَ قد يُطْلَقُ الموقوفُ على ما يُرْوَى عن غيرِ الصحابةِ. قلتُ: إنما يطلقُ عليه مقيدًا فيقالُ: حديثُ كذا وَقَفَه فلانٌ على عطاءٍ أو على طاوسٍ وأما إذا أُطْلِقَ فَيُخْتَصُّ بالصحابةِ. انتهى.

وقولُه: بمرفوعٍ مُتَعَلِّقٌ بِدَمْجٍ (قولُه: مِن كلامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ) أي: مِن حديثِه قولًا أو فعلًا وقولُه: مِن غيرِ فصلٍ أي: مِن غيرِ تمييزٍ وتفرقةٍ بينَ الموقوفِ والمرفوعِ بما يدلُّ على مغايرتِهِما قالَ المصنِّفُ الباءُ يَحْتَمِلُ أنْ تكونَ بمعنى مِن أو الدموجَ بمعنى معَ وقالَ ابنُ قاسمٍ: أمَّا استعمالُها بمعنى مع فوردَ نحوَ {اهبطْ بسلامٍ} , {وقد دخلوا بالكفرِ} وأما بمعنى مِن فلم أقفْ عليه. قلتُ قد وردَ في قولِه تعالى {عينًا يشربُ بها عبادُ اللهِ} وقد جعلَها صاحبُ القاموسِ بمعنى التبعيضِ وكذا ذكره المُغْنِي لكنَّ الأظهرَ أنَّ الباءَ هنا بمعنى"في"لما في القاموسِ مِن أنَّ الدموجَ هو الدخولُ في الشيءِ (قولُه: فهذا هو مُدْرَجُ المتنِ) سُمِّيَ بهِ لأنَّهُ أُدْرِجَ في المتنِ شيءٌ , فهو مُدْرَجٌ فيه، ثُمَّ حذفَ الجارَّ وأوصلَ الفعلَ ويدلُّ عليه قولُه فيما بعدَ أُدْرِجَ فيه (قولُه: ويُدْرَكُ الإدراجُ) أي: يُعْرَفُ بأربعةِ أشياءَ.

(قولُه: بورودِ روايةٍ مفصِّلَةٍ) بكسرِ الصادِ أي: مُبَيِّنَةٍ ومعيِّنةٍ للقدرِ المُدْرَجِ مما أي: مِن القدرِ المدرجِ فيه أي: تبيِّنُ المزيدَ عن المزيدِ عليه , ومثالُه ما ذُكِرَ آنفًا مِن أنَّ شَبَابَةَ رواه عن أبي خَيْثَمَةَ ففصَّلَه , وقولُه أو بالتنصيصِ أي: التصريحِ على ذلكَ أي: الإدراجِ أو المدرجِ وقولُه: مِن الراوي أي: نفسِه كحديثِ ابنِ مسعودٍ سمعتُ: رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يقولُ: (من جعلَ للهِ نِدًّا دخلَ النارَ) وقالَ: أخرى أقولُها ولم أَسْمَعْها منه مَن ماتَ لا يجعلُ للهِ نِدًّا دخلَ الجنَّةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت