فهرس الكتاب
قطعةً عن الثاني على الأَوَّلِ , ومثالُ ذلكَ حديثُ (إنَّمَا الأعمالُ بالنيَّاتِ) وحديثُ (بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ) ويكونُ كلُّ واحدٍ بإسنادٍ فيرويه واحدٌ عنه بإسنادٍ واحدٍ , وكحديثِ سعيدِ بنِ أبي مريمَ، عن مالكٍ، عن الزهريِّ، عن أنسٍ مرفوعًا:
(لا تَبَاغَضُوا ولا تَحَاسَدُوا ولا تَنَافَسُوا) الحديثَ فقولُه: (ولا تَنَافسُوا) من حديثٍ آخرَ لمالكٍ عن أبي الزنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، مرفوعًا إيَّاكم والظنَّ؛ فإنَّ الظنَّ أكذبُ الحديثِ , ولا تَجَسَّسُوا ولا تَحَسَّسُوا ولا تَنَافَسُوا) فأَدْرَجَهُ ابنُ أبي مريمَ في الأَوَّلِ , وَصَيَّرَهُما بسندٍ واحدٍ وهو وهمٌ منه كما جزَمَ بهِ الخطيبُ وصرَّحَ هو وغيرُه بأنَّه خالفَ جميعَ الرواةِ عن مالكٍ (قولُه الرابعُ أنْ يسوقَ) أي: الراوي أو المُحَدِّثُ.
وقولُه: الإسنادَ أي: إسنادَ حديثٍ فقطَ وقولُه: فيعرضُ له عارضٌ أي: بأنْ حدَّثَ، فشرَعَ التلامذةُ يَكْتِبُونَ الإسنادَ فدخلَ رجلٌ قائمٌ الليلَ للعبادةِ فقالَ المحدِّثُ:"مَنْ كَثُرَ قيامُه نارَ وجهُهُ", فكتبَهُ التلامذةُ في السلسلةِ فينبغي للمحدِّثِ أنْ لا يَشْتَغِلََ حالةَ التحديثِ بغيرِ الحديثِ , وبعبارةٍ فيَعْرِضُ له عارضٌ أي: فيقطعُه قاطعٌ عن ذكرِ متنِه , ويذكرُ كلامًا أجنبيًّا فَيَظُنُّ بعضُ مَن سمعَه أنَّ ذلكَ الكلامَ متنُ ذلكَ الإسنادِ، فيرويه عنه، كذلكَ كقصَّةِ ثابتٍ مع شريحٍ القاضي في قولِه: مَن كَثُرَتْ صلاتُه بالليلِ حَسُنَ وجهُه بالنهارِ. فإنَّ ابنَ حبانَ جزمَ بأنَّه مِن المُدْرَجِ , وإنْ كانَ أبو حاتمٍ جَزَمَ بأنَّهُ مِن الموضوعِ. انتهى حموى.
فائدةٌ: لا يجوزُ تعمُّدُ الإدراجِ في متنٍ أو سندٍ لتضمُّنِه عزوَ القولِ لغيرِ قائلِه نَعَمَ ما أُدْرِجَ لتفسيرِ غريبٍ فقالَ شيخُ الإسلامِ يُسَامَحُ فيه , ولهذا فعلَه الزهريُّ وغيرُه مِن الأئَمَّةِ. انتهى ونحوَه للسيوطيِّ ففي ألفيَّتِه:
-وكلُّ ذا محرمٌ وقادحٌ ... وعندي التفسيرُ قد يُسَامَحُ
(قولُه: فيرويه عنه كذلكَ) قالَ المُلَّا: أي: على أنَّه متنُ ذلكَ الإسنادِ وبهذا التقريرِ الموافقِ لتحريرِ السَّخَاويِّ يَظْهَرُ منه أنَّه لا ذكرَ لمتنِ الحديثِ في القسمِ الرابعِ مِن مُدْرَجِ الإسنادِ فلا يَصْدُقُ تعريفُ مدرجِ المتنِ عليه فلا يردُ عليه ما قيلَ مِن أنَّ تعريفَ مدرجِ المتنِ غيرُ مانعٍ لدخولِ القسمِ الرابعِ مِن مدرجِ الإسنادِ فيه. انتهى.
(قولُه: هذه) أي: الوجوهُ الأربعةُ (قولُه: فهو أنْ يقعَ إلخ) أي: فهو ذو أنْ يقعَ في المتنِ كلامٌ أي: وليسَ له إسنادٌ , وقولُه: ليسَ منه أي: ليسَ ذلكَ الكلامُ مِن جملةِ ذلكَ المتنِ.
(قولُه: فتارةً يكونُ) أي: إدراجُ المتنِ في أوَّلِه، مثالُه ما رواه الخطيبُ من روايةِ أبي قَطَنٍ وَشَبَابَةَ فرويا عن شعبةَ، عن محمدِ بنِ زيادٍ , عن أبي هريرةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (أسْبِغُوا الوضوء، َ ويلٌ للأعقابِ مِن النارِ) فقولُه: أسبِغُوا الوضوءَ مِن قولِ أبي هريرةَ وصَلَ بالحديثِ في أوَّلِه كذلكَ ورواهُ البخاريُّ في صحيحِه عن آدمَ بنِ إياسٍ , عن شعبةَ , عن محمدِ بنِ زيادٍ , عن أبي هريرةَ قالَ:"أَسْبِغُوا الوضوءَ فإنَّ أبا القاسمِ قالَ: ويلٌ للأعقابِ من النارِ"قالَ الخطيبُ: وهِمَ أبو قَطَنٍ وشَبَابَةُ في روايتِهما هذا الحديثَ عن شعبةَ على ما سُقْنَاهُ وذلكَ أنَّ قولَه:"أسْبِغُوا"مِن كلامِ أبي هريرةَ , وقولَه ويلٌ للأعقابِ مِن النارِ , من كلامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ.
(قولُه: وتارةً في أثنائِه) مثالُه ما رواه الدارَ قطنيُّ في سنَنِه مِن روايةِ عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن بُسْرَةَ بنتِ صَفْوانَ قالَت: سمعتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يقولُ: (مَن مَسَّ ذَكَرَه أو أُنْثَيَيْهِِ أو رُفْغَه فَلْيَتَوَضَّأْ) قالَ الدارَ قطنيُّ: كذا رواه عبدُ الحميدِ عن هشامٍ ووهِمَ في ذكرِ الأُنْثَيَيْنِ والرُّفْغِ , وإدراجِه في حديثِ بُسْرَةَ. قالَ والمحفوظُ أنَّ ذلكَ مِن قولِ عروةَ , انتهى.