فهرس الكتاب
وإنْ شئتَ أنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ ففهِم ابنُ مسعودٍ أنَّ الخروجَ مِن الصلاةِ كما يحصلُ بالسلامِ كذلكَ يحصلُ بالفراغِ من التشهُّدِ وإنما سُمِّيَ [1] بذلكَ لأنَّ الراويَ أدخلَ خَلَلًا في الإسنادِ , فالإسنادُ مُدْخَلٌ فيه.
(قولُه: وهو أقسامٌ) أي: أربعةٌ وهو لا يَنْحَصِرُ عقلًا فيها فانحصارُه فيها استقرائيٌّ والاستقراءُ غيرُ معلومٍ (قولُه: ولم يُبَيِّن الاختلافَ) أي: اختلافَ الأسانيدِ. وحاصلُه أنْ يسمعَ الراوي حديثًا عن جماعةٍ مختلفينَ في إسنادِه فيرويه عنهم باتِّفَاقٍ ولم يبيِّن الاختلافَ، مثالُه حديثٌ رواه الترمذيُّ عن بُنْدَارٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ عن سفيانَ الثوريِّ عن واصلٍ ومنصورٍ والأعمشِ عن أبي وائلٍ , عن عمرِو بنِ شُرَحْبِيلٍ قالَ: قلتُ يا رسولَ اللهِ أيُّ الذنبِ أعظمُ؟ قالَ: أنْ تجعلَ للهِ نِدًّا وهو خلَقَكَ قلتُ: ثمَّ أيٌّ: قالَ أنْ تقتلَ ولدَكَ مخافةَ أنْ يَطْعَمَ معكَ قلتُ: ثمَّ أيٌّ:؟ قالَ: أنْ تزانيَ حَليلةَ جارِكَ هكذا رواه محمدُ بنُ كثيرٍ العبديُّ عن سفيانَ فروايةُ واصلٍ هذه مُدْرَجَةٌ على روايةِ منصورٍ والأعمش؛ ِ لأنَّ واصلًا لم يذكرْ فيه عَمْرًا بل رواه عن أبي وائلٍ، عن عبدِ اللهِ، وإنما ذكرَه فيه منصورٌ والأعمشُ فوافقَ روايتَه بروايتِهِمَا وقدْ بيَّنَ الإسنادينِ معًا يحيى بنُ القَطَّانِ في روايةٍ عن سفيانَ , وفصَلَ أحدَهما عن الآخرِ كما رواه البخاريُّ في صحيحِه في كتابِ المُحَارِبِينَ , عن عمرَ بنِ عليٍّ عن يحيى عن سفيانَ عن منصورٍ والأعمشِ , كلاهما عن أبي وائلٍ عن عمرٍو , وعن سفيانَ , عن واصلٍ عن أبي وائلٍ عن عبدِ اللهِ , من غيرِ ذكرِ عمرِو بنِ شُرَحْبِيلَ. انتهى ذكرَه المُلَّا مع زيادةٍ.
(قولُه: الثاني أنْ يكونَ المتنُ عندَ راوٍ) أي: بإسنادٍ واحدٍ , وقولُه: إلا طرفًا أي: بعضًا منه , وقولُه: فإِنَّهُ أي: الطرفَ (قولُه: بالإسنادِ الأوَّلِ) أي: وهذا هو المطعونُ بالمخالفةِ للثقاتِ أي: بأنْ يرويَ حديثَ النِّيَّةِ وهو (إنَّمَا الأعمالُ بالنيَّاتِ) ويكونُ الراوي أخذَه عن شيخٍ إلا قولَه: (ومَنْ كانتْ هجرتُه إلى امرأةٍ) إلخ بأنْ رواه عن شيخٍ آخرَ فَيَرْوِيه واحدٌ عنه بتمامِه فَيُتَوَهَّمُ أنَّ الشيخَ الأَوَّلَ واحدٌ معَ أنَّه ليسَ كذلكَ , مثالُه حديثُ أبي داودَ والنسائيِّ عن عاصمِ بنِ كُلَيْبٍ، عن أبيه، عن وائلِ بنِ حُجْرٍ في صفةِ صلاتِه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قالَ: صلَّيْتُ خلفَ أصحابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فكانوا إذا سلَّمُوا يشيرونَ بأيديهم كأنها أذنابُ خيلٍ شُهْبٍ ثم جئتُهم بعدَ ذلكَ في زمانٍ فيه بردٌ شديدٌ فرأيتُ الناسَ عليهم جَيِّدُ الثيابِ تُحَرَّكُ أيديهم تحتَ الثيابِ فإنَّ قولَه ثُمَّ جئتُهُم ليسَ بهذا الإسنادِ بل مِن روايةِ عاصمٍ، عن عبدِ الجبارِ بنِ وائلٍ، عن بعضِ أهلِه، عن وائلٍ، هكذا رواه مبيَّنًا زهيرُ بنُ معاويةَ، ورجَّحَهُ غيرُه، ورَجَّحَهُ موسى بنُ هارونَ الحَمَّالُ وقضَى على جمعِهما بسندٍ واحدٍ بالوهمِ وصوَّبَه ابنُ الصلاحِ (قولُه: ومنه) أي: من قبيلِ القسمِ الثاني.
وقولُه: أنْ يسمعَ الحديثَ مِن شيخِه أي: بلا واسطةٍ، كما هو المتبادِرُ مِن العبارةِ.
(قولُه: بواسطةٍ) الأظهرُ أنْ يقولَ فَيَسْمَعُه عن مَن سمِعَه مِن شيخِه , وقولُه فيرويه أي: الحديثَ وقولُه عنه أي: عن شيخِه , وقولُه: تامًّا أي: مِن غيرِ استثناءِ الطرفِ (قولُه: بحذفِ الواسطةِ) أي: بأنْ يكونَ له أشياخٌ منهم الصغيرُ والكبيرُ فيأتي غيرُه فيرويه عنه بإسقاطِ الشيخِ الصغيرِ فيقالُ له: مُدْرَجُ السندِ أو يرويه هو نفسُه ويُسْقِطُ شيخَه الصغيرَ
(قولُه: أو يَرْوِي أحدَ الحديثينِ) أي: المُخْتَلِفَيْنِ ليظهرَ الفرقُ بينَ هذا الوجهِ والوجهِ الثاني فاللامُ للعهدِ.
(قولُه: لكن يزيدُ فيه) أي: في أحدِ الحديثينِ وقولُه مِن المتنِ الآخرِ أي: وله إسنادٌ آخرُ وقولُه: ما ليسَ في الأَوَّلِ أي: في الحديثِ الأَوَّلِ أو المتنِ الأَوَّلِ وهو المذكورُ بقولِه أحدُ الحديثينِ فهو من وضعِ الظاهرِ موضعَ المُضْمَرِ أي: بأنْ يزيدَ
(1) قوله وإنما سمى أي ما ادرج في متن الحديث لأجل تفسير غريب أو استنباط وقوله بذلك أي بمدرج الإسناد ا هـ مؤلفه.