الصفحة 103 من 219

والترمذيِّ وابنِ عَدِيٍّ والدارَقطنيِّ وغيرِهم مِن المتكلِّمِينَ والأصوليِّينَ لقولِ ابنِ الصلاحِ: إنَّهُ مردودٌ عربيةً ولغةً , والنوويِّ: إنُّه لحنٌ أي: لأنَّهُ مِنْ عَلَّهُ بالشرابِ إذا سَقَاهُ مَرَّةً بَعْدَ أَخْرَى، لَا مِمَّا نحنُ فيه، لكنْ قالَ العراقيُّ: الأجودُ المُعَلَّلُ كما صنعَ شارحُنا وكذا وقعَ هو في عبارةِ بعضِهم , وأكثرُ عباراتِهم في الفعلِ أعلَّهُ فلانٌ بكذا وقياسُه مُعَلٌّ قالَ الجوهريُّ: لا أعَلَّكَ اللهُ بعلَّةٍ أي: ما أصابكَ بمصيبةٍ وأما علَّلَهُ فإنَّمَا يستعملُه أهلُ اللغةِ بمعنى: ألهاهُ بالشيءِ وشغَلَه بهِ مِن تعليلِ الصبيِّ بالطعامِ انتهى.

قولُه: لا أعَلَّكَ اللهُ بعلَّةٍ , العلَّةُ في اللغةِ عارضٌ غيرُ طبيعيٍّ يَسْتَدْعِي حالةً غيرَ طبيعيَّةٍ وفي الاصطلاحِ ما يَتَرَتَّبُ عليه الحكمُ. قال السخاويُّ وما يقعُ مِن استعمالِ الحديثِ له حيثُ يقولونَ علَّلَه فلانٌ فعلى طريقِ الاستعارةِ. انتهى.

وكأنَّ وجهَ الشبهِ الشغلُ فإنَّ المُحَدِّثَ يشتغلُ بما فيه من العلمِ. هذا والعلَّةُ عبارةٌ عن أسبابٍ خفيَّةٍ غامضةٍ قادحةٍ في صحَّةِ الحديثِ فالحديثُ المُعَلَّلُ هو الذي اطُّلِع على علَّةٍ تَقْدَحُ في صِحَّتِهِ معَ أنَّ ظاهرَه السلامةُ ذكرَه المُلَّا.

(قولُه: ولا يقومُ بهِ) أي: بعلمِ هذا الفنِّ الغامضِ حقَّ القيامِ (قولُه: ولهذا) أي: لكونِ هذا الفنِّ أغمضَ الأنواعِ أو لعدمِ القيامِ بهِ إلا مَن رزقَه اللهُ ووفَّقَهُ وقليلٌ ما هم.

(قولُه: وأبي زُرْعَةَ) بضمِّ الزايِ (قولُه: وقد تَقْصُرُ عبارةُ المُعَلِّلِ) بكسرِ اللامِ أي: الناقدِ الناظرِ في عِلَّةِ الحديثِ المُعَلَّلِ (قولُه: عن إقامةِ الحُجَّةِ على دَعْوَاه) أي: بأنْ يقولَ هذا الحديثَ مُعَلٌّ فتقولُ ما وجهُ ذلكَ؟ فَيَسْكُتُ وكذا الصَّيْرَفِيُّ يقول: ُ هذا الدينارُ خارجٌ أي: مغشوشٌ فتقولُ له: ما وجهُ ذلكَ؟ فلا يمكنُه أنْ يقولَ فيه رَصاصٌ أو نُحاسٌ مثلًا (قولُه: وهي القسمُ السابعُ) أي: وتحتَه سبعةُ أقسامٍ (قولُه: بسببِ تغييرِ السياقِ) أي: سياقِ الإسنادِ.

قالَ المُلَّا: أشارَ الشارحُ إلى أنَّ اللامَ للعهدِ أو بدلٌ من المضافِ إليه؛ كقولِه تعالى {فإنَّ الجنَّةَ هي المأوى} ثُمَّ اعْتُرِضَ بأنَّه إنْ أريدَ بتغييرِ سياقِ الأسانيدِ تغييرُه باعتبارِ نفسِه لا في المتنِ يلزمُ أنْ لا يندرِجَ فيه القسمُ الرابعُ والشقُّ الثاني من القسمِ الثالثِ، وإنْ أريدَ تغييرُه أعمُّ مِن أنْ يكونَ باعتبارِ نفسِه أو باعتبارِ مُتَعَلِّقِه وهوَ المتنُ والحديثُ يندرجُ فيه مُدْرَجُ المتنِ أيضا ودفُعَ بأنْ يقالَ أرادَ بمُدْرَجِ المتنِ ما يكونُ التغييرُ في المتنِ فقط أو يقالُ ما يكونُ في إسنادِه ومتنِه تغييرٌ فهو باعتبارِ الأوَّلِ مُدْرَجُ الإسنادِ. وباعتبارِ الثاني مُدْرَجُ المتنِ. انتهى.

(قولُه: فالواقعُ فيه ذلكَ التغييرُ) أي: فالحديثُ الثابتُ فيه ذلكَ التغييرُ بأنْ يذكرَ الراوي سندًا فيه رجالٌ لم تكنْ في إسنادِ الثقاتِ.

(قولُه: مُدْرَجُ الإسنادِ) المدرجُ هو ما أُدْرِجَ في الحديثِ مِن كلامِ بعضِ الرواةِ متَّصِلًا به من غيرِ فصلٍ , وسببُ الإدراجِِ إما تفسيرُ غريبٍ فيه كخبرِ النهيِ عن الشِّغَارِ , فإنَّ الشِّغَارَ لفظٌ غريبٌ يحتاجُ الى تفسيرٍ , قالَ الإمامُ محمدٌ الرِّفاعيُّ في شرحِه لهذا الشرحِ في مثالِه كحديثِ الزهريِّ عن عائشةَ كانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يتَحَنَّثُ في غارِ حراءٍ، وهو التعبُّدُ الليالىَ ذواتِ العددِ. فقولُه: وهو التعبُّدُ مدرجٌ تفسيرًا للتحنُّثِ، وإما استنباطُ مما فهمه مِن بعضِ رواتِه كما في حديثِ بُسْرَةَ وهو:"مَن مسَّ أُنْثَيَيْهِ أو ذَكَرَهُ فليتوضَّأْ"، فإنَّ عروةَ فهِم منه أنَّ سببَ النقضِ مَظِنَّةُ الشهوةِ فجعلَ حكمَ ما قَرُبَ مِن الذَّكَرِ كذلكَ؛ لأنَّ ما قاربَ الشيءَ يُعْطَى حكمَه , فقالَ: أوْ أُنْثَيَيْهِ أو رُفْغَهُ وكما فَهِمَ ابنُ مسعودٍ حينَ عَلَّمَهُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ التشهُّدَ في الصلاةِ إذا قلتَ هذا التشهدَ فقد قَضَيْتَ صلاتَكَ إنْ شئتَ أنْ تقومَ فَقُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت