فهرس الكتاب
دينارٍ هكذا رواه الأئمَّةُ من أصحابِ سفيانَ عنه فوهِم يَعْلَى بنُ عبيدٍ، عدَلَ عن عبدِ الله بنِ دينارٍ الموافقِ له في اسمِ أبيه إلى عمرِو بنِ دينارٍ وكلاهما ثقةٌ. انتهى بحروفِه.
(قولُه: وإنما أَفْصَحَ به) أي: عبَّرَ عنه باسمِه الصريحِ وكانَ مقتضى ما قبلَه أنْ يقولَ والسادسُ (قولُه: إن اطَّلَعَ عليه) أي: و أمَّا إذا لم يَطَّلِعْ عليه فيكونُ من جملةِ المقبولِ ولكن يقالُ: عليه إنَّ جميعَ أسبابِ الطعنِ مشتركةٌ في أنَّه متى لم يَطَّلِعْ عليه فهو مقبولٌ فبالاطِّلَاعِ يُجْعَلُ مُوجِبًا للطعنِ فلا وجهَ لاختصاصِ الاطِّلاعِ بالسادسِ.
(قولُه: مِنْ وصلِ مرسلٍ) المرَسلُ ما سقطَ منه الصحابيُّ , والمنقطعُ ما حُذِفَ منه راويانِ فأكثرُ وهو بيانٌ للقرائنِ , وقولُه أو منقطعٌ عطفٌ على مرسلٍ وقولُه أو إدخالُ حديثٍ في حديثٍ عطفٌ على وَصْلِ وكذا قولُه أو نحوُ ذلكَ.
(قولُه: مِن الأشياءِ القادحةِ) وذلكَ كإِرسالِ موصولٍ أو وَقْفِ مرفوعٍ قالَ السخاويُّ كإبدالِ راوٍ ضعيفٍ بثقةٍ كما اتفقَ لابنِ مَرْدَوَيْهِ في حديثِ موسى بنِ عقبةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ رضى اللهُ تعالى عنهما رفعَه:"إنَّ اللهَ أذهبَ عنكم عُبِّيَّةَ الجاهليةِ"فإنَّه قالَ: إنَّ راويَه غلِطَ في تسميةِ موسى بنِ عقبةَ , وإنما هو موسى بنُ عُبَيْدَةَ وذلكَ ثقةٌ، وابنُ عقبةَ ضعيفٌ. انتهى.
قالَ المُلَّا: وعُبِّيَّةُ الجاهليةِ بضمِّ المهملةِ وكسرِها وتشديدِ الموحَّدةِ ثمَّ ياءٍ مشددةٍ فُعِّولةٌ أو فِعِّليةٌ وهي الكِبْرُ على ما في النهايةِ وقال بعضُهم: مثالُه ما انفردَ به مسلمٌ في صحيحهِ من روايةِ الوليدِ بنِ مسلمٍ: حدَّثَنا الأوزاعيَّ عن قتادةَ أنه كتبَ إليه يُخِْبرُه عن أنسِ بنِ مالكٍ أنه حدَّثَه قالَ: صلَّيْتُ خلفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وأبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ رضي اللهُ تعالى عنهم , وكانوا يستفتحونَ ب {الحمدُ للهِ ربِ العالمينَ} لا يذكرونَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ في أوَّلِ قراءةٍ ولا في آخرِها ثُمَّ رواهُ في روايةِ الوليدِ عن الأوزاعيِّ: أخبرني إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ طلحةَ، أنَّه سمعَ أنسَ بنَ مالكٍ يذكرُ ذلكَ وروى في الموطأِ عن حُمَيدٍ عن أنسٍ قالَ صلَّيْتُ وراءَ أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ فكلُّهم لا يَقَْرءونَ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وزادَ الوليدُ بنُ مسلمٍ عن مالكٍ به صَلَّيْتُ خلفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قالَ ابنُ عبدِ البرِّ: وهو عندَهم خطأٌ , وحديثُ أنسٍ قد أعلَّهُ الشافعيُّ فيما ذكرَه البيهقيُّ في المعرفةِ. انتهى.
(قولُه: وتحصلُ معرفةُ ذلكَ) أي: معرفةُ وصلِ المرسلِ أو وصلِ المنقطعِ، فيكونُ قولُه: وجمعُ الطرقِ سببًا في تحصيلِ القرائنِ فكثرةُ التتبُّعِ وجمعُ الطرقِ بمعنىً واحدٍ أي: تحصيلُ الطرقِ وكثرةُ التتبعِ كنايةٌ عن النظرِ في رجالِ الأسانيدِ واختلافاتِ المتونِ
(قولُه: وجمعَ الطرقَ) أي: الأسانيدَ المشتملةَ على المتونِ واستقصائِها مِن الجوامعِ والمسانيدِ (قولُه: فهذا هو المُعَلَّلُ) أفادَ العراقيُّ أنَّ حدَ المُعَلَّلِ حديثٌ فيه أسبابٌ خفيَّةٌ طرَأتْ عليه فأثَّرَتْ فيه , قالَ وأحسنُ منه أنْ يُقَالَ: هو حديثٌ ظاهرُه السلامةُ اطَّلَعَ فيه بعدَ التفتيشِ على قادحٍ , مثالُه حديثُ ابنِ جريجٍ في الترمذيِّ وغيرِه عن موسى بنِ عقبةَ عن سُهَيْلِ بنِ أبي صالحٍ عن أبيه عن أبي هريرةَ مرفوعًا (مَن جلسَ مجلسًا فكَثُرَ فيه لَغَطُه فقالَ قبلَ أنْ يقومَ: سبحانَكَ اللهم وبحمدِكَ أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا أنتَ أسْتَغْفِرُكُ وأتوبُ إليكَ , غُفِرَ له ما كانَ في مجلسِه ذلكَ) فإنَّ موسى بنَ إسماعيلَ رواه عن وُهَيْبِ بنِ خالدٍ الباهليِّ عن سُهَيْلٍ المذكورِ عن عونِ بنِ عبدِ اللهِ وبهذا أعلَّهُ البخاريُّ فقالَ هو مرويٌّ عن موسى بنِ إسماعيلَ , وأمَّا موسى بنُ عقبةَ فلا يُعْرَفُ له سماعٌ عن سهيلٍ المذكورِ , وعبَّرَ الشارحُ بمُعَلَّلِ دونَ معلولٍ وإنْ وقعَ [1] في كلامِ كثيرٍ من المحدِّثِينَ كالبخاريِّ
(1) قوله وان وقع أي معلول من حيث ذاته لا من حيث المعنى المراد منه عند المحدثين كما يتبين ا هـ مؤلفه.