الصفحة 101 من 219

(قولُه: على تحريمِ روايةِ الموضوعِ) أي: إذا عُلِمَ أنَّه موضوعٌ وقولُه إلا مقرونًا ببيانِه أي: إلا نقلًا متصلًا ببيانِ كونِه موضوعًا.

(قولُه: مَن حَدَّثَ عني بحديثٍ) يستوي فيه الترغيبُ والترهيبُ وغيرُهما وقولُه: يُرَى بضمِّ التحتيَّةِ أي: يُظَنَّ وقيلَ بفَتْحِهَا أي: يَعْتَقِدُ , والأَوَّلُ أبلغُ وقولُه: إنَّه كَذِبَ بفتحٍ فكسرٍ يعني ولم يُبَيِّنْ أنَّه كَذِبٌ.

(قولُه: فهو أحدُ الكاذِبَيْنِ) قالَ شيخُ الإسلامِ: بالتثنيةِ والجمعِ انتهى والكاذبانِ واضعُه الأصليُّ وظانُّ كذِبِه هذا على نسخةِ التثنيةِ وقولُه وبالجمعِ أي: أحدُ الكاذِبِينَ المشهورينَ بالكذبِ وقيلَ: الجمعُ باعتبارِ كثرةِ الناقلينَ.

خاتمةٌ: قالَ الإمامُ محمدُ بنُ محمدٍ البديريُّ الدِّمْياطيُّ في آخرِ شرحِ البَيْقُونيَّةِ ما نصُّه وأما قراءةُ الحديثِ مُجَوَّدةً كتجويدِ القرآنِ مِن أحكامِ النونِ الساكنةِ والتنوينِ والمدِّ والقصرِ وغيرِ ذلكَ فهي مندوبةٌ، كما صرَّح بهِ بعضُهم، لكنْ سألتُ شيخي خاتمةَ المحقِّقِينَ الشيخَ عليًّا الشبراملسيَّ تغمَّدَهُ اللهُ تعالى بالرحمةِ حالةَ قراءتِى عليه صحيحَ الإمامِ البخاريِّ عن ذلكَ فأجابَنى بالوجوبِ وذكرَ لى أنَّه رأى ذلكَ منقولًا في كتابٍ يقالُ له الأقوالُ الشارحةُ في تفسيرِ الفاتحةِ وعلَّلَ الشيخُ حينئذٍ ذلكَ بأنَّ التجويدَ مِن محاسنِ الكلامِ ومِن لغةِ العربِ ومِن فصاحةِ المُتَكَلِّمِ وهذه المعانى مجموعةٌ فيه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فمَن تكلَّمَ بحديثِه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فعليه مراعاةُ ما نطقَ به صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. انتهى.

(قولُه: المتروكُ) هو في اللغةِ الساقطُ وفي الاصطلاحِ: ما انفردَ بروايتِه واحدٌ وأَجْمِعَ علىَضعفِه وجعَلَه قسمًا مستقلًا وسمَّاهُ متروكًا؛ لأنَّ اتهامَ الراوي بالكذبِ مع تفرُّدِه لا يُسَوِّغُ الحكمَ بالوضعِ.

(قولُه: على رأي مَن لا يشترطُ) كانَ الأَوْلَى أنْ يقولَ أي: على رأيِ مَن؛ لأنَّ المصنفَ مُنَوَّنٌ وكلامُ الشارحِ يفيدُ قراءتَه بالإضافةِ فيكونُ حذَفَ المضافَ وأبْقَى المضافَ إليه بدونِ تنوينٍ.

(قولُه: قيَّدَ المخالفةَ) أي: المخالفةَ للثقاتِ وأما على رأيِ مَن يشترطُ ذلكَ فلا يُسَمَّى منكرًا بل يدخلُ فيما سيأتي فانْظُرْه بماذا يُسَمَّى. وبعبارةٍ: وأما المنكرُ الذي فيما سبقَ في مقابلةِ المعروفِ فإنَّه على رأيِ مَن شرطَ المخالفةَ. والحاصلُ أنَّ ما يكونُ الطعنُ فيه بسببِ كثرةِ الغلطِ لا يكونُ مُنْكَرًا إلا على رأيِ مَن لا يشترطُ في المنكرِ مخالفةَ الثقةِ للضعيفِ كما تقدَّمَ , وأمَّا مَن يشترطُ فيه ذلكَ فلا.

(قولُه وكذا الرابعُ والخامسُ) أي: على ذلكَ الرأي (قوله فمِن فُحْشِ غلطِه) لَفٌّ ونشرٌ مرتَّبٌ , ومِن: تعليليةٌ وهو راجعٌ إلى الثالثِ.

وقولُه: أو كثرةِ غفلتِه راجعٌ إلى الرابعِ , وقولُه أو ظهرَ فسقُه راجعٌ إلى الخامسِ وفيه أنَّ الظهورَ معتبرٌ في الجميعِ فما وجهُ التخصيصِ بالأخيرِ.

(قولُه: ثمَّ الوهمِ) قال الشيخُ علي قارئ أي: روايةُ الحديثِ على سبيلِ التوهُّمِ وذلكَ قد يقعُ في الإسنادِ وهوَ الأكثرُ وقد يقعُ في المتنِ مثلُ إدخالِ حديثٍ في حديثٍ آخرَ , فالأَوَّلُ قد يَقْدَحُ في صحَّةِ الإسنادِ والمتنِ جميعًا لما في التعليلِ بالإرسالِ واشتباهِ الضعيفِ بالثقَةِ مثلَ أنْ يجيءَ الحديثُ بإسنادٍ موصولٍ ويجئَ أيضًا بإسنادٍ منقطعٍ أقوى من الإسنادِ الموصولِ وقد يَقْدَحُ في صحَّةِ الإسنادِ خاصّةً من غيرِ قدحٍ في صحةِ المتنِ , ومثالُه ما رواه الثقاتُ كَيْعَلى بنِ عبيدٍ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن ابنِ عمرَ، عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: (البَيِّعَانِ بالخيارِ) الحديثَ فهو إسنادٌ مُتَّصِلٌ بنقلِ العدلِ عن العدلِ، وهو معلَّلٌ غيرُ صحيحٍ والمتنُ على كلِّ حالٍ صحيحٌ والعلةُ في قولِه عن عمرِو بنِ دينارٍ وإنما هو عبدُ الله بنُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت