الصفحة 100 من 219

فضائلَ كثيرٍة من السورِ مما هو صحيحٌ أو حسنٌ أو ضعيفٌ وتكَفَّلَ بإيرادِه العمادُ بنُ كثيرٍ في تفسيرِه، والجلالُ السيوطيُّ في كتابِه المُسَمَّى بالدُّرِّ المنثورِ في التفسيرِ المأثورِ. انتهى ذكرَه المُلَّا، ثم إنَّ قولَه كبعضِ المقلِّدِينَ أي: مقلِّدِي الأئمَّةِ الأربعةِ كالخطَّابيَّةِ والسالميَّةِ، فالخطَّابيَّةُ بفتحِ الخاءِ المعجمةِ وتشديدِ المهملةِ فرقةٌ تُنْسَبُ لأبي الخطَّابِ الأسديِّ كانَ يقولُ بالحلولِ أي: بحلولِ الإلهِ سبحانَه وتعالى في أناسٍ مِن أهلِ البيتِ على التعاقُبِ ثمَّ ادَّعَى الألوهيَّةَ وَقُتِلَ , وهذه الطائفةُ مندرجةٌ في الرافضةِ إذ الرافضةُ فرقةٌ متنوعةٌ مِن الشيعةِ وبعبارةٍ قالوا أي: الخطَّابيَّةُ: الأئمةُ أنبياءُ وأبو الخطَّابِ نبيٌّ ففرضُوا طاعتَه أي: زعمُوا أنَّ الأنبياءَ فرضُوا على الناسِ طاعةَ أبي الخطَّابِ بل زادُوا على ذلكَ فقالوا: الأئمةُ آلهةٌ، والحسنانِ ابنا اللهِ , وجعفرٌ الصادقُ إلهٌ , لكن أبو الخطابِ أفضلُ منه، ومِن عليٍّ. والسالميَّةُ فرقةٌ تُنْسَبُ للحسنِ بنِ محمدِ بنِ أحمدَ بنِ سالمٍ السالميِّ، وهم قومٌ يقولونَ بالتجسيمِ كما قالَه السخاويُّ.

(قولُه أو اتِّباعُ هوَى بعضِ الرؤساءِ) كزيادةِ الجَنَاحِ فيما تقدَّمَ وكحديثِ: أبو حنيفةَ سراجُ أمَّتِي.

(قولُه أو الإغرابُ) أي: الإتيانُ بحديثٍ غريبٍ ليرغِّبَ الناسَ فيه كأنْ يذهبَ الى بلادٍ بعيدةٍ، ثم يأتيَ ويقولُ حدَّثَنا فلانٌ وهكذا وكذا الأحاديثُ التي في آخرِ البيضاويِّ ونحوُه كلُّهَا موضوعةٌ وبعضُهم قالَ بصحَّةِ بعضِها.

(قولُه: إلَّا أنَّ بعضَ الكرَّامِيَّةِ) استثناءٌ مُنْقَطِعٌ لأنَّه قالَ: مَن يُعْتَدُّ بِه , والكَرَّامِيَّةُ بفتحِ الكافِ وتشديدِ الراءِ على المشهورِ وقيلَ بالفتحِ مع التخفيفِ وقيلِ بالكسرِ مع التخفيفِ وهو الجاري على ألسنةِ أهلِ بلدةِ سبحستانَ , فهم منسوبونُ لمحمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ كِرَامٍ انتهى مَن شرحِ الألفيَّةِ لشيخِ الإسلامِ. قيلَ وهم فرقةٌ من المُشَبِّهَةِ نُسِبَتْ إلى عبدِ اللهِ بنِ كرامٍ وهو الذي صرَّحَ بأنَّ معبودَه على العرشِ وأطلقَ اسمَ الجوهرِ عليه تعالى وهم يدَّعُون زيادةَ الورعِ والتقوى والمعرفةَ التامةَ.

(قولُه في الترغيبِ) أي: في الطاعةِ فيذكرونَ أحاديثَ في نحوِ صلاةِ الضحى وقولُه: والترهيبِ أي: التخويفِ عن المعصيَةِ فيذكرونَ أحاديثَ في نحوِ الزنا. والحاصلُ أنَّ بعضَهم جوَّزَ وضعَ الأحاديثِ فيما يتَعَلَّقَ به حكمٌ من الثوابِ ترغيبًا للناسِ في الحسناتِ والعقابِ زجرًا لهم عن السيِّئاتِ , واستدلُّوا بما في بعضِ الرواياتِ: (مَن كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّدًا لِيُضَلَّ به الناسَ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه مِن النارِ) وأخذُوا بمفهومِه جوازَ الكذبِ عليهِ صلى اللهُ عليه وسلَّم لقصدِ اهتداءِ الناسِ وقالوا في الحديثِ المشهورِ بدونِ زيادةٍ: ليضلَّ به الناسَ أنَّ عليَّ للضررِ , ونحنُ إنما نكذبُ له؛ وحملَه بعضُهم على أنَّ المرادَ به مَن قالَ في حقِّه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: ساحرٌ، أو مجنونٌ، أو شاعرٌ، ونحوُ ذلكَ.

(قولُه: واتَّفَقُوا) أي: علماءُ الإسلامِ مِن المحدِّثِينَ وأربابِ الكلامِ، وهو كالعلَّةِ لما قبلَه , والكذبُ له كالكذبِ عليه قضيَّتُه أنَّ الكذبَ على الصحابيِّ أو التابعيِّ لا يُسَمَّى موضوعًا وهو مُحْتَمِلٌ وَيَحْتَمِلُ خلافَه ويكونُ ذِكْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ جريًا على الغالبِ، كذا نُقِلَ عن بعضِ المحقِّقِينَ. انتهى عَدوى.

(قولُه: مِن الكبائرِ) أي: مِن أكبرِهَا بعدَ الكفرِ باللهِ تعالى، والعياذُ باللهِ تعالى , وهذا دليلٌ آخرُ على كونِ إباحةِ الوضعِ في الترغيبِ والترهيبِ خطأً أو من تَتِمَّةِ الدليلِ الأَوَّلِ بأنْ يكونَ الاتفاقُ على أنَّ تَعَمُّدَ الكذبِ من الكبائرِ في الأحكامِ الشرعيَّةِ ففي الجواهرِ قالَ الذهبيُّ: إنْ كانَ في الحلالِ والحرامِ يَكْفُرُ إجماعًا , وإنْ كانَ في الترغيبِ والترهيبِ لا يكفُرُ عندَ الجمهورِ. (قولُه: أبو محمدٍ الجُوَيْنِيُّ) نسبةً إلى جُوَيْنٍ كزُهَيْرٍ كورةٌ بِخُرَاسانَ وقولُه فكفَرَ مَن تعمَّدَ الكذبَ إلخ يحتملُ أنْ يكونَ زجرًا لهم ويدلُّ عليه قولُ المصنفِ , وبالغَ ويحتملُ أنْ يكونَ اجتهادًا منه وهوَ يحتملُ الخطأَ والمجاوزةَ عن الحدِّ في المبالغةِ، لا سيَّما معَ مخالفةِ الإجماع؛ ِ ولذا قالَ ولدُه إمامُ الحرمينِ: هذه زلَّةٌ من الشيخِ ذكره المُلَّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت