فهرس الكتاب
رجالِه مِن أكابرِ المحدِّثِين منتهيًا إليه صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ أو إلى أحدٍ مِن أكابرِ أمَّتِه كالخِضْرِ والحسنِ البصريِّ والإمامِ جعفرٍ الصادقِ , وقد يذكرُ في آخرِه أنَّ مَن شكَّ في هذا كفرَ , قولُه: دعاءُ القدحِ هو مذكورٌ في جملةِ أدعيةٍ جمعَها الشيخُ علي قاري مِن آياتٍ قرآنيَّةٍ وآثارٍ نبويَّةٍ وصلاةٍ على خيرِ البريَّةِ , وجعلَها أحزابًا , ورتَّبَها على الليالي فبدأَ بليلةِ الأحدِ , وختمَ بليلةِ السبتِ , وسماهُ الحِزْبَ الأعظمَ والوِرْدَ الأفخمَ وهو حزبٌ جامعٌ جليلُ القدرِ؛ لما اشتملَ عليه من التعويذاتِ والتحصُّناتِ والفوائدِ النفيسةِ ويوجدُ كثيرًا على هامشِ نسخِ دلائلِ الخيراتِ بالطبعةِ القديمةِ، وكلماتُ سيِّدِنا عليٍّ كرَّمَ اللهُ وجهَهُ مِن هذا القبيلِ.
(قولُه: والحاملُ) أي: السببُ الحاملُ, وقولُه: كالزنادقةِ هو تمثيلٌ للواضعِ، لا للحاملِ أو الكلامُ على تقديرِ مضافٍ , والزِّنديقُ: مَن يُظْهِرُ الإسلامَ ويُخْفِي الكفرَ أو الذي لا يَتَدَيَّنُ بدينٍ واحدٍ , وقيلَ: الزنديقُ هو المنافقُ. وهل الكافُ أَدْخَلَتْ شيئًا أو استقصائيَّةٌ ولعلَّه الظاهرُ، كمَن أتَى بكتابٍ ووضعَه في شجرةٍ وسدَّ عليه برَصاصٍ ثم غابَ، وادَّعَى أنه رأَى في المنامِ أنَّ شجرةً في موضعِ كذا، فيها كتابٌ فاعْمَلُوا بمقتضاهُ , وهو كذبٌ يفعلونَ ذلكَ استخفافًا بالدِّينِ؛ ليُضِلُّوا بِه الناسَ فقد قالَ حمادُ بنُ زيدٍ فيما أخرجَه العُقَيْليُّ: إنهم وضعُوا أربعةَ عشرَ ألفَ حديثٍ. وقالَ المهديُّ: أقرَّ عندى رجلٌ مِن الزنادقةِ بوضعِ مائةِ حديثٍ، فهي تجولُ في أيدى الناسِ , ومنهم الحارثُ الكذَّّابُ الذي ادَّعَى النبوةَ , ذكرَه السَّخاويُّ.
(قولُه: كبعضِ المتعبِّدِينَ) أي: المنتسِبينَ إلى العبادةِ والزَّهادةِ وهم الذينَ وضَعُوا أحاديثَ فضائلِ السورِ والرغائبِ، كصلاةِ ليلةِ نصفِ شعبانَ , ويتديَّنُون في زعمِهم وجهلِهم وهم أعظمُ الأصنافِ ضررًا على أنفسِهِم وغيرِهِم؛ لأنَّهم يَرَوْنَه قربةً، ويرجونَ عليه المثُوبةَ فلا يمكنُ تركُهم لذلكَ , والناسُ يعتمدونَ عليهم وَيَرْكَنُونَ إليهم؛ لما نُسِبُوا إليه مِن الزهدِ والصلاحِ ويقتدونَ بأفعالِهم ويعتنونَ بنقلِ أقوالِهم حتى قد خَفِي على بعضِ علماءِ الأمَّةِ وأكابرِهم ثقةً واعتمادًا على ما نقلُوه، فوقعُوا فيما وقعُوا فيه، ومثالُ ذلكَ ما رُوِيَ عن أبي عصمةَ نُوحِ بنِ أبي مريمَ الْمَرْوُزِيِّ قاضى مَرْوٍ فيما رواه الحاكمُ بسندِه إلى أبي عمَّارٍ المروزيِّ أنَّه قيلَ لأبي عصمةَ: مِن أينَ لكَ عن عكرمةَ عن ابنِ عباسٍ في فضائلِ القرآنِ سورةً سورةً، وليسَ عندَ أصحابِ عكرمةَ هذا؟ فقالَ: إنى رأيتُ الناسَ قد أَعْرَضُوا عن القرآنِ واشتغلُوا بفقهِ أبي حنيفةَ ومغازِي محمدِ بنِ إسحاقَ، فوضَعْتُ هذا حسبةً. ومِن ذلك ما يقولونَه في الأحْرازِ، وما يقولُه فقهاءُ الأريافِ وهو كذبٌ , هذا وكتبَ الشيخُ عبدُ البرِّ الأجهوريُّ بهامشِ شرحِ الألفيةِ ما نصُّه: واعلمْ أنَّ السورَ التي صحَّتَ الأحاديثُ في فضلِها الفاتحةُ , والزَّهْرَاوانِ , والأنعامُ , والسبعُ الطِّوالُ مُجْمَلًا , والكهفُ, ويس~ , والدخانُ , والملكُ , والزلزلةُ , والنصرُ , والكافرونُ , والإخلاصُ والمعوِّذتانِ , وماعداها لم يَصِحَّ فيه شيءٌ. انتهى سيوطي. والزَّهْرَاوانِ البقرةُ وآلَ عمرانَ , والسبعُ الطِّوالُ: البقرةُ إلى آخرِ براءةٌ بعدَها، والأنفالُ سورةٌ واحدةٌ.
(قولُه: أو فرطُ العصبيَّةِ) أي: شدَّةُ التعصُّبِ لمذهبِهم. قالَ السَّخاويُّ: وقد روَى ابنُ أبي حاتمٍ عن شيخٍ من الخوارجِ أنَّه كانَ يقولُ بعدَ ما تابَ انظرُوا عن مَن تَأْخُذُونَ دينَكم فإنَّا كنَّا إذا هوِينا أمرًا صيَّرْنَاهُ حديثًا. زادَ غيرُه في روايةٍ: ونَحْتَسِبُ الخيرَ في إضلالِكم انتهى.
قال المُلَّا: وقومٌ وضعوها تعصُّبًا وهوًى كمأمونِ بنِ أحمدَ الهَرَويِّ في وضعِه حديثًا وهو"يكونُ في أمَّتي رجلٌ يقالُ له محمدُ بنُ إدريسَ يكونُ أضرَّ على أمَّتي مِن إبليسَ"ولقدْ رأيتُ رجلًا قامَ يومَ الجمعةِ , والناسُ مجتمعونَ قبلَ الصلاةِ، فابْتَدَأَ ليُورِدَه فسقطَ من قامتِه مَغْشِيًا عليه. انتهى.
(قولُه: كبعضِ المقلِّدِينَ) أي: كما ذكرَ ه الواحديُّ حديثَ أُبَيِّ بنِ كعبٍ الطويلَ في فضائلِ السورِ سورةً فسورةً تبعًا للثعلبيِّ في تفسيرِه , وقلَّدَه غيرُه في ذكرِها في تفاسيرِهم كالزَّمَخْشَرِيِّ والبَيْضَاوِيِّ وكلُّهم أخْطؤوا ولا ينافي ذلكَ ما وردَ في