الصفحة 98 من 219

وقال الخطابيُّ: الروايةُ الصحيحةُ بفتحِ الباءِ كذا في النهايةِ (قولُه: إلا في نصلٍ) النَّصْلُ حديدةُ السهمِ أي: كسهامٍ ورماحٍ , وقولُه: أوخُفٍّ أي: لبعيرٍ وقيلَ: وقولُه: أو حافرٍ أي: خيلٍ وبغالٍ وحميرٍ , وقولُه: أو جَنَاحٍ - بفتحِ الجيمِ - أي: ريشٍ، وهو للطائرِ.

(قولُه: فزادَ في الحديثِ) أي: الثابتِ على ما في الجامعِ الصغيرِ بلفظٍ (لا سَبَقَ إلا في خُفٍّ أو حافرٍ أو نَصْلٍ) رواهُ أحمدُ وأصحابُ السننِ الأربعةِ عن أبي هريرةَ (قولُه: أو جَناحٍ) أي: هذا اللفظُ

(قولُه: فَعَرَفَ المهديُّ) أي: مِن كمالِ عقلِه وقولُه: أنَّه أي: غِياثًا كذَب أي: في زيادةِ لفظِ جَناحٍ.

(قولُه فأمرَ بذبحِ الحمامِ) أي: وقالَ أنا حملتُه على ذلكَ الكذبِ , قالَ السخاويُّ: لكنُّه أمرَ له بِبَدْرَةٍ يعني عشرةَ آلافِ درهمٍ.

فائدةٌ: سُئِلَ ابنُ حجرٍ الهيتميُّ عن الخطيبِ يَنْقُلُ الأحاديثَ من غيرِ أنْ يَعْزُوَها هل يجوزُ له ذلكَ؟ فأجابَ بأنَّ ما ذكرَه في خطبتِه مِن الأحاديثِ من غيرِ أنْ يبيِّنَ رُوَاتَها أو مَن ذكرَها جائزٌ بشرطِ أنْ يكونَ مِن أهلِ المعرفةِ في الحديثِ , أو ينقلُها مِن كتابٍ مؤلِّفُه كذلكَ، وأما الاعتمادُ في روايةِ الأحاديثِ على مجردِ رؤيتِها في كتابٍ ليسَ مؤلِّفُه كذلكَ فلا يجوزُ , وَمن فعلَه عُزِّرَ انتهى. مِن الفتاوى الحديثيَّةِ قالَه الطوخيُّ.

(قولُه: ومنها) أي: من القرائنِ (قولُه: حيثُ لا يُقْبَلُ شيءٌ من ذلكَ) أي: مما ذكرَ من النَّصَّينِ والإجماعِ والعقلِ، وقد يُعْرَفُ الوضعُ أيضًا برَكَّةِ لفظِ الحديثِ؛ لكونِه لا فصاحةَ فيه , أوركَّةِ معناه لكونِه يرجعُ إلى الإخبارِ بالجمعِ بينَ النقيضينِ أو بركَّتِهما معًا , ويُعْرَفُ أيضًا بما فيه وعدٌ عظيمٌ على فعلِ شيءٍ حقيرٍ كقولِه: مَن أطعمَ لقمةً بنى اللهُ له ألفَ مدينةٍ , في كلِّ مدينةٍ ألفُ بيتٍ , في كلِّ بيتٍ ألفُ حُورِيَّةٍ، لكلّ ُحورِيَّةٍ ألفُ وَصِيفَةٍ أي: خادمٍ. وكقولِه:"لقمةٌ في بطنِ جائعٍ أفضلُ من بناءِ ألفِ جامعٍ", أو وعيدٌ شديدٌ على صغيرةٍ.

(قولُه: تارةً يَخْتَرِعُه الواضعُ) أي: مِن عندِ نفسِه وهو كثيرٌ كما يذكرُه أهلُ التعاويذِ في إسنادِ دعائِه وقولُه: وتارةً يأخذُ كلامَ غيرِه مثلَ: حُبُّ الدنيا رأسُ كلِّ خطيئةٍ. فإنَّه من كلامِ مالكِ بنِ دينارٍ، كما رواه ابنُ أبي الدنيا، فأخَذَه البعضُ، وجعلَه حديثًا , وقيلَ: هو مِن كلامِ سيِّدِنَا عيسى , عليه السلامُ , كما رواه البيهقيُّ في الزهدِ فيكونُ على الأوّلِ من كلامِ بعضِ السلفِ , وعلى الثاني من كلامِ الإسرائيلياتِ , وقالَ في شُعَبِ الإيمانِ: لا أصلَ لهُ عنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ إلا من مراسيلِ الحسنِ البصريِّ قالَ العراقيُّ: ومراسيلُه عندَهُم شِبْهُ الريحِ يعني فلا يُعْتَمَدُ عليها كذا قالوا، إلا أنَّ الحافظَ ابنَ حجرٍ قالَ: إنَّ إسنادَ الحسنِ حسنٌ ومراسيلَه أثَنْىَ عليها ابنُ المدينيِّ. انتهى

أقولُ: خصوصًا , وقد قيلَ إنَّه سيدُ التابعينَ. انتهى

عَدَوى ومثلُ: المعِدةُ بيتُ الداءِ والحميةُ رأسُ الدواءِ. فإنَّه مِن كلامِ قُدماءِ الحكماءِ أو الإسرائيلياتِ (قولُه: كبعضِ السلفِ الصالحِ) منها كلماتُ عليٍّ , رَضِيَ اللهُ عَنْهُ , ومنها موقوفاتُ الحسنِ حيثُ قيلَ: كلامُه يُشْبِهُ كلامَ الأنبياءِ , ونحوَ كلامِ مالكِ بنِ دينارٍ والفضيلِ بنِ عياضٍ ومعارفِ الجُنَيْدِ وغيرِهم.

(قولُه: أو قدماءُ الحكماءِ) كالحارثِ بنِ كلدةَ وبقراطَ وأفلاطونَ وأرسطاطاليسَ فيأخذُ كلامَهم ويجعلُه كلامًا محمديًّا (قولُه: أو الإسرائيلياتُ) أي: أقاويلُ بنى إسرائيلَ مما ذُكِرَ في التوراةِ، أو أُخِذَ مِن علمائِهِم.

(قولُه: ليروِّجَ) - بتشديدِ الواوِ المكسورةِ - أي: الإسنادَ، أو المفتوحةَ أي: الحديثُ فهذا الحديثُ موضوعُ الإسنادِ لا المتنِ قالَ المُلَّا: وقد يَذْكُرُ كلامًا ليسَ له أصلٌ، كما يذكرُه أهلُ التعاويذِ في إسنادِ دعاءِ القدحِ ونحوُه ويَذكرُ له إسنادًا أجلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت