فهرس الكتاب
ذَكَرَهُ الصاويُّ فِي شَرْحِ صَلَوَاتِ الدَّرْدِيرِ.
وَخَرَجَ بِذِي البَالِ الْمُحَرَّمُ والمَكْرُوهُ وَفِي وَصْفِ الْأَمْرِ بِذِي البالِ فائِدتانِ: الْأُولَى: رِعَايَةُ اسْمِ اللَّهِ حَيْثُ يُبْتَدَأُ بِه فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَهَا بَالٌ وشأنٌ وخطرٌ.
وَالثَّانِيَةُ: التَّيْسِيرُ عَلَى النَّاسِ فِي عَدَمِ طَلَبِهَا فِي مُحَقَّرَاتِ الْأُمُورِ. وأوردَ أَنَّ الْبَسْمَلَةَ أَمْرٌ ذُو بَالٍ فتحتاجُ إِلَى سَبْقِ مِثْلِهَا ويَتَسَلْسَلُ.
وَأَوْلَى مَا يُجَابُ بِه أَنْ يُقَالَ إِنَّهَا كَمَا تَحْصُلُ الْبَرَكَةُ لِغَيْرِهَا تَحْصُلُ مِثْلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهَا، كَالشَّاةِ مِن أَرْبَعِينَ تُزَكِّي نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا.
والباءُ للاستعانةِ عَلَى جِهَةِ التبرُّكِ مُتَعَلِّقَةٌ بمُضْمَرٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا وَأَنْ يَكُونَ فِعْلًا، وَفِي كُلٍّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَامًّا أَو خاصًّا، وَفِي كُلٍّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا أَو مُؤَخَّرًا، فالحاصلُ ثَمَانِيَةُ أَوْجُهٍ والأَوْلَى أَنْ يَكُونَ فِعْلًا، وَأَنْ يَكُونَ خاصًّا، وَأَنْ يَكُونَ مُؤَخَّرًا.
أَمَّا أولويةُ الفِعليَّةِ؛ فَلِأَنَّ الْعَمَلَ للأفعالِ بالأصالةِ، وَأَمَّا أولويَّةُ كَوْنِهِ خاصًّا؛ فَلِأَنَّ التاليَ لَهَا فِي كُلِّ مَحَلٍّ يُعِينُ الْعَامِلَ المحذوفَ؛ وَلِذَا يُضْمِرُ كُلُّ فَاعِلٍ لَفْظَ مَا جُعِلَتِ التَّسْمِيَةُ مَبْدَأً لَهُ فيُضمَرُ الْمُسَافِرُ أُسَافِرُ، والآكلُ آكُلُ وَهَلُمَّ جَرًّا. وَأَمَّا أولويَّةُ التَّأْخِيرِ فَلِأَنَّ المقصودَ الأهمَّ الْبَدَاءَةُ بِاسْمِهِ تَعَالَى رَدًّا عَلَى الْكُفَّارِ فِي ابتِدَائِهم بِأَسْمَاءِ آلِهَتِهِمْ؛ ولأَنَّهُ أَدَلُّّ عَلَى الاختصاصِ أَيْ: يُفيدُ قَصْرَ التبرُّكِ فِي التَّأْلِيفِ عَلَى اسْمِهِ تَعَالَى فالباءُ دَاخِلَةٌ عَلَى المقصورِ عَلَيْهِ وَهُو إِمَّا قَصْرُ قَلْبٍ رَدًّا عَلَى مَن يَعْتَقِدُ مِن الْكُفَّارِ أَنْ لَا يُبْدَأَ إِلَّا بِاسْمِ غَيْرِهِ تَعَالَى.
وإِمَّا قَصْرُ إِفْرَادٍ رَدًّا عَلَى مَن يَعْتَقِدُ الشَّرِكَةَ مِنْهُم. وَإِمَّا قَصْرُ تعْيِينٍ بالنسبةِ لِمَنْ عِنْدَهُ شَكٌّ فِي ذَلِكَ مِنْهُم.
وَإِنَّمَا بُدِئَتِ الْبَسْمَلَةُ بالباءِ دُونَ سَائِرِ الْحُرُوفِ، مَعَ أَنَّ الْأَلِفَ أَفْضَلُ مِنْهَا؛ لكونِها أَوَّلَ حَرْفٍ مِن اسْمِهِ الشَّرِيفِ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَا نَطَقَتْ بِه بَنُو آدَمَ فِي عَالَمِ الْأَرْوَاحِ يَوْمَ - أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا: بَلَى - وَقِيلَ: تَنْبِيهًا بِمَا فِيهَا مِن الْكَسْرِ عَلَى أَنَّه لَا يُقَدَّمُ إِلَّا المنْكَسِرُ المتواضِعُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُم:
مَنْ أَخْمَلَ النَّفْسَ أَحْيَاهَا وَرُوحَهَا وَلَمْ يَبِتْ طَاوِيًا مِنْهَا عَلَى ضَجَرِ
إِنَّ الرِّيَاحَ إِذَا اشْتَدَّتْ عَوَاصِفُهَا ... فَلَيْسَ تَرْمِي سِوَى الْعَالِي مِن الشَّجَرِ
وَقِيلَ: إِنَّ الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ: صُحُفُ شِيثٍ سِتُّونَ، وَصُحُفُ إِبْرَاهِيمَ ثَلَاثُونَ، وصحُفُ مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ عَشَرَةٌ، والتوراةُ وَالْإِنْجِيلُ، وَالزَّبُورُ وَالْفُرْقَانُ، ومعانِي كُلِّ الْكُتُبِ مَجْمُوعَةٌ فِي الْقُرْآنِ، ومعانِي الْقُرْآنِ مَجْمُوعَةٌ فِي الْفَاتِحَةِ، ومَعانِي الْفَاتِحَةِ مَجْمُوعَةٌ فِي الْبَسْمَلَةِ، ومَعانِي الْبَسْمَلَةِ مَجْمُوعَةٌ فِي بائِها وَمَعْنَاهَا: بِي كَانَ مَا كَانَ، وَبِي يَكُونُ مَا يَكُون، زَادَ بَعْضُهُم: ومَعانِي الباءِ فِي نُقطَتِها، وَفِي ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى الْوَحْدَةِ، وَهَي عَدَمُ التعدُّدِ.