الصفحة 16 من 177

وضعفُ التأليفِ كَوْنُ الكلامِ غيرَ جارٍ [1] على القانونِ النَّحْوِيِّ المشهورِ [2] كالإضمارِ [3] قبلَ الذِّكْرِ [4] لفظًاورُتْبَةً [5] في قولِهِ [6] :

جَزَى بَنُوهُ أَبَا الْغِيلَانِ [7] عَنْ [8] كِبَرٍ [9] و حُسْنِ فِعْلٍ [10] كَمَا يُجْزَى سِنِمَّارُ [11]

(1) (وضَعْفُ التأليفِ كَوْنُ الكلامِ غيرَ جارٍ) أي: فِي تركيبِهِ.

(2) (على القانونِ النَّحْوِيِّ المشهورِ) اعتبارُهُ بينَ جمهورِ النَّحْوِيِّينَ بِأَنْ كانَ جَارِيًا على قولٍ مُقَابِلٍ المشهورَ، لهُ صِحَّةٌ عندَ أُولِي النظَرِ، وأمَّا إذا خَالَفَ المُجْمَعَ عَلَيْهِ كَجَرِّ الفاعِلِ وَرَفْعِ المَفْعُولِ فَفَاسِدٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ.

(3) (كالإضمارِ) أي: الإِتْيَانِ بضميرٍ.

(4) (قبلَ الذِّكْرِ) أي: ذِكْرِ مَرْجِعِهِ.

(5) (لَفْظًا وَرُتْبَةً) أي: مَعْنًى وكذا حُكْمًا، يعني كتقديمِ الضميرِ على مَرْجِعِهِ لَفْظًا ومَعْنًى وحُكْمًا، فإنَّهُ لا يجوزُ عندَ جمهورِ النُّحَاةِ، فإذا جاءَ الكلامُ كذلكَ كان ضعيفَ التأليفِ غيرَ فصيحٍ، وإنْ كانَ بعضُهُم جَوَّزَهُ كابنِ جِنِّيٍّ وَالْأَخْفَشِ؛ لَأَنَّ قولَهْم مُقَابِلُ المشهورِ.

(6) (في قولِهِ) أي: قولِ الشاعِرِ.

(7) (جَزَى بَنُوهُ أبا الغِيلَانَ) بكسرِ الغينِ المُعْجَمَةِ, كُنْيَةُ رَجُلٍ.

(8) (عن) أي: فِي

(9) (كبرٍ و) عن

(10) (حُسْنِ فِعْلٍ) إليهِ جَزَاءً

(11) (كما يُجْزَى سِنِمَّارُ) أي: كَجَزَاءِ سِنِمَّارٍ, بِكَسْرِ السينِ المُهْمَلَةِ والنونِ وتشديدِ الميمِ: اسمُ صانِعٍ رُومِيٍّ بَنَى الخَوَرْنَقَ الذي بِظَهْرِ الكُوفَةِ للنعمانِ مَلِكِ الحِيرَةِ، وهو قَصْرٌ عظيمٌ لمْ تَرَ العربُ مثلَهُ، وكانَ بناؤُهُ فِي عشرينَ سَنَةً، فلما فَرَغَ أَلْقَاهُ مِن أَعْلَاهُ، فَخَرَّ مَيِّتًا لِئَلَّا يَبْنِيَ لِغَيْرِهِ مِثْلَهُ، فَضَرَبَتْ بهِ العربُ مَثَلًا فِي سُوءِ المُكَافَأَةِ، فإنَّ العيبَ فِي هذا البيتِ من جِهَةِ أنَّ ضميرَ (بَنُوهُ) عَائِدٌ على أبا الغِيلَانِ، وهو مُتَأَخِّرٌ لَفْظًا وَرُتْبَةً وَحُكْمًا؛ لأنَّهُ مفعولٌ، وَرُتْبَتُهُ التَّأَخُّرُ عن الفاعلِ، وَتَأَخُّرُهُ ليسَ لِنُكْتَةٍ، فَلَوْ تَقَدَّمَ المَرْجِعُ على الضميرِ لَفْظًا وَرُتْبَةً نحوَ: ضَرَبَ زَيدٌ غُلَامَهُ، أو لَفْظًا فقطْ نحوَ ضَرَبَ زيدًا غُلَامُهُ، أو تَقَدَّمَ مَعْنًى فقطْ لِتَقَدُّمِ ما يَدُلُّ عليهِ كالفعلِ المُتَقَدِّمِ الدالِّ على المَرْجِعِ تَضَمُّنًا فِي نحوِ: (أَعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) أو تَقَدَّمَ حُكْمًا بِأَنْ تَأَخَّرَ عنه لفظٌ ولمْ يَمْنَعْ مِن التقدمِ إلا وُجُودُ النُّكْتَةِ فِي التأخُّرِ، وهِيَ الإجمالُ ثم التفصيلُ، وذلكَ فِي مواضعَ سِتَّةٍ مَجْمُوعَةٍ فِي قولِ بَعْضِهِمْ:

وَمَرْجِعُ الضميرِ قدْ تَأَخَّرَا ... لَفْظًا وَرُتْبَةً وَهَذَا حُصِرَا

في بابِ نِعْمَ وَتَنَازُعِ العَمَلِ ... وَمُضْمَرِ الشَّأْنِ وَرُبَّ وَالْبَدَلِ

وَمُبْتَدَا مُفَسَّرٍ بالخَبَرِ ... وَبَابِ فَاعِلٍ بِخُلْفٍ فَاخْبِرِ

فلا يكونُ الكلامُ ضعيفَ التأليفِ فِي كلِّ ذلِكَ، وظهَرَ لكَ مِن هذا أنَّ الفرقَ بينَ الإضمارِ قبلَ الذِّكْرِ المُوجِبِ للضعْفِ والإضمارِ قبلَ الذِّكْرِ الذي جُعِلَ مِن قَبِيلِ تَقَدُّمِ المَرْجِعِ حُكْمًا وجودُ النُّكْتَةِ وَعَدَمُهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت