فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 42

وقد كان الطلَبُ في قُطْرِنا بعدَ مَرحلةِ الكتاتيبِ والأخْذِ بحفْظِ القرآنِ الكريمِ يَمُرُّ بِمَراحلَ ثلاثٍ لدى المشايِخِ في دُروسِ المساجدِ: للمبتدئينَ ثم الْمُتَوَسِّطِينَ، ثم الْمُتَمَكِّنِينَ.

ففي التوحيدِ: (ثلاثةُ الأصولِ وأَدِلَّتُها) و (القواعدُ الأربَعُ) ، ثم (كشْفُ الشُّبهاتِ) ثم (كتابُ التوحيدِ) أربَعَتُها للشيخِ محمَّدِ بنِ عبدِ الوَهَّابِ رَحِمَه اللهُ تعالى، هذا في توحيدِ العِبادةِ.

وفي توحيدِ الأسماءِ والصِّفاتِ: (العقيدةُ الوَاسِطِيَّةُ) ، ثم (الْحَمَوِيَّةُ) و (التَّدْمُرِيَّةُ) ؛ ثلاثتُها لشيخِ الإسلامِ ابنِ تَيميةَ رَحِمَه اللهُ تعالى، فـ (الطحاوِيَّةُ) مع (شَرْحِها) .

وفي النحوِ (الآجُرُّومِيَّةُ) ثم (مُلْحَةُ الإعرابِ) للحَريريِّ، ثم (قَطْرُ النَّدَى) لابنِ هِشامٍ (وألْفِيَّةُ ابنِ مالِكٍ) مع (شَرْحِها) لابنِ عَقيلٍ.

وفي الحديثِ: (الأربعينَ) للنوويِّ، ثم (عُمْدَةُ الأحكامِ) للمَقْدِسِيِّ، ثم (بُلوغُ الْمَرامِ) لابنِ حَجَرٍ، و (الْمُنْتَقَى) للمَجْدِ ابنِ تَيميةَ؛ رَحِمَهم اللهُ تعالى، فالدخولُ في قراءةِ الأمَّاتِ السِّتِّ وغيرِها.

وفي الْمُصطَلَحِ: (نُخبَةُ الفِكَرِ) لابنِ حَجَرٍ، ثم (أَلْفِيَّةُ العِراقيِّ) رَحِمَه اللهُ تعالى.

وفى الفِقْهِ مَثَلًا: (آدابُ المشيِ إلى الصلاةِ) للشيخِ محمَّدِ بنِ عبدِ الوَهَّابِ، ثم (زادُ المستَقْنِعِ) للحَجَّاويِّ رَحِمَه اللهُ تعالى أو (عُمْدَةُ الفِقْهِ) ثم (الْمُقْنِعُ) للخِلافِ المذهبيِّ، و (الْمُغْنِي) للخِلافِ العالي؛ ثلاثتُها لابنِ قُدامةَ رَحِمَه اللهُ تعالى.

وفي أصولِ الفقهِ: (الوَرَقَاتُ) للجُوَيْنيِّ رَحِمَه اللهُ تعالى، ثم (رَوضةُ الناظِرِ) لابنِ قُدامةَ رَحِمَهُ اللهُ تعالى.

وفي الفرائضِ: (الرَّحْبِيَّةُ) ثم مع شُروحِها، و (الفوائدُ الجلِيَّةُ) وفي التفسيرِ (تفسيرُ ابنِ كثيرٍ) رَحِمَه اللهُ تعالى وفي أصولِ التفسيرِ: (الْمُقَدِّمَةُ) لشيخِ الإسلامِ ابنِ تَيميةَ رَحِمَه اللهُ تعالى.

وفي السيرةِ النبوِيَّةِ: (مُخْتَصَرُها) للشيخِ محمَّدِ بنِ عبدِ الوَهَّابِ وأَصْلُها لابنِ هِشامٍ، وفي (زادِ الْمَعادِ) لابنِ القَيِّمِ رَحِمَه اللهُ تعالى.

وفي لِسانِ العَرَبِ: العنايةُ بأشعارِها؛ كـ (المعلَّقَاتِ السبْعِ) والقراءةُ في (القاموسِ) للفيروزآباديِّ رَحِمَه اللهُ تعالى.

.وهكذا من مَراحلِ الطلَبِ في الفُنونِ.

وكانوا مع ذلك يَأخذون بجَرْدِ الْمُطَوَّلَاتِ؛ مثلِ (تاريخِ ابنِ جَريرٍ) وابنِ كثيرٍ؛ وتفسيرِهما، ويُرَكِّزُون على كُتُبِ شيخِ الإسلامِ ابنِ تَيميةَ، وتلميذِه ابنِ القَيِّمِ رَحِمَهما اللهُ تعالى. وكُتُبِ أئِمَّةِ الدعوةِ وفتاوِيهم لا سِيَّمَا مُحَرَّرَاتِهم في الاعتقادِ.

وهكذا كانت الأوقاتُ عامرةً في الطلَبِ ومجالِسِ العِلْمِ، فبعدَ صلاةِ الفَجْرِ إلى ارتفاعِ الضُّحَى، ثم تكونُ القَيلولةُ قُبَيْلَ صلاةِ الظهْرِ، وفي أعقابِ جَميعِ الصلواتِ الخمْسِ تُعْقَدُ الدروسُ، وكانوا في أَدَبٍ جَمٍّ وتَقديرٍ بعِزَّةِ نفْسٍ من الطَّرَفَيْنِ على مَنهجِ السلَفِ الصالِحِ رَحِمَهُم اللهُ تعالى، ولذا أَدْرَكُوا وصارَ منهم في عِدادِ الأئِمَّةِ في العِلْمِ جَمْعٌ غَفيرٌ والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ.

فهل من عودةٍ إلى أصالةِ الطلَبِ في دِراسةِ المختَصَراتِ الْمُعتَمَدَةِ لا على المذَكَّرَاتِ، وفي حِفْظِها لا الاعتمادِ على الفَهْمِ فحَسْبُ، حتى ضاعَ الطلَّابُ فلا حِفْظَ ولا فَهْمَ.

وفي خُلُوِّ التلقينِ من الزَّغَلِ والشوائبِ والكَدَرِ، سيْرٌ على مِنْهَاجِ السلَفِ؟

واللهُ الْمُستعانُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت