وعن سفيانَ رَحِمَه اللهُ تعالى أنه قالَ:
(كُنْتُ أُوتِيتُ فَهْمَ الْقُرْآنِ، فَلَمَّا قَبِلْتُ الصُّرَّةَ سُلِبْتُهُ)
فاستَمْسِكْ رَحِمَك اللهُ تعالى بالعُروةِ الوُثْقَى العاصمةِ من هذه الشوائبِ، بأن تكونَ مع - بَذْلِ الْجَهْدِ في الإخلاصِ - شديدَ الخوفِ من نَواقِضِه، عظيمَ الافتقارِ والالتجاءِ إليه سبحانَه.
ويُؤْثَرُ عن سُفيانَ بنِ سَعيدٍ الثوريِّ رَحِمَه اللهُ تعالى قولُه:
(مَا عَالَجْتُ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ نِيَّتِي)
وعن عمرَ بنِ ذَرٍّ أنه قالَ لوالدِه: يا أبي! ما لَكَ إذا وَعَظْتَ الناسَ أَخَذَهم البُكاءُ، وإذا وَعَظَهم غيرُك لا يَبكونَ؟ فقال: يا بُنَيَّ! لَيْسَت النائحةُ الثَّكْلَى مثلَ النائحةِ المسْتَأْجَرَةِ.
وَفَّقَكَ اللهُ لرُشْدِكَ آمِينَ.
2 -الْخَصْلَةُ الجامعةُ لِخَيْرَي الدنيا والآخِرةِ (مَحَبَّةُ اللهِ تعالى ومَحَبَّةُ رسولِه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وتَحقيقُها بتَمَحُّضِ المتابَعَةِ وقَفْوِ الأثَرِ للمعصومِ.
قال اللهُ تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} وبالجُملةِ فهذا أَصلُ هذه (الْحِلْيَةِ) ، ويَقعانِ منها مَوْقِعَ التاجِ من الْحُلَّةِ.
فيا أيُّها الطُّلابُ ها أنتم هؤلاءِ تَرَبَّعْتُم للدَّرْسِ وتَعَلَّقْتُمْ بأنْفَسِ عِلْقٍ (طَلَبِ العلْمِ) فأُوصِيكُمْ ونَفْسِي بتَقْوَى اللهِ تعالى في السرِّ والعَلانيةِ فهي العُدَّةُ، وهي مَهْبِطُ الفضائلِ، ومُتَنَزَّلُ الْمَحَامِدِ وهي مَبعثُ القوَّةِ ومِعراجُ السموِّ والرابِطُ الوَثيقُ على القُلوبِ عن الفِتَنِ فلا تُفَرِّطُوا.
كنْ على جَادَّةِ السلَفِ الصالحِ.
كنْ سَلَفِيًّا على الْجَادَّةِ، طريقِ السلَفِ الصالحِ من الصحابةِ رَضِي اللهُ عَنْهُم، فمَن بَعْدَهم مِمَّنْ قَفَا أَثَرَهم في جميعِ أبوابِ الدينِ، من التوحيدِ والعِباداتِ ونحوِها مُتَمَيِّزًا بالتزامِ آثارِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتوظيفِ السُّنَنِ على نفسِك وتَرْكِ الْجِدالِ والْمِراءِ والْخَوْضِ في عِلْمِ الكلامِ وما يَجْلُبُ الآثامَ ويَصُدُّ عن الشرْعِ.
قالَ الذهبيُّ رَحِمَهُ اللهُ تعالى:
(وَصَحَّ عن الدَّارَقُطْنِيِّ أنه قالَ: ما شيءٌ أَبْغَضَ إليَّ من عِلْمِ الكلامِ. قلتُ: لم يَدْخُل الرجُلُ أبدًا في علْمِ الكلامِ ولا الْجِدالِ ولا خَاضَ في ذلك، بل كان سَلَفِيًّا) اهـ.
وهؤلاءِ هم (أهلُ السنَّةِ والجماعةِ) الْمُتَّبِعون آثارَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم كما قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ رَحِمَه اللهُ تعالى:
(وأهلُ السنَّةِ: نَقاوةُ المسلمينَ، وهم خيرُ الناسِ للناسِ) اهـ.
فالْزَم السبيلَ {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} .
مُلازَمَةُ خَشيةِ اللهِ تعالى: