فهرس الكتاب
بابُ أفضلِ الصيامِ وغيرِهِ
الْحَدِيثُ التسعونَ بَعْدَ الْمِائَةِ
عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا قالَ): (( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوِصَالِ. قَالُوا: إنَّكَ تُواصِلُ؟ قالَ: (( إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى ) ).
رواهُ أبو هُرَيْرَةَ، وعائشَةُ، وأنسُ بنُ مالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عنهُمْ.
ولِمسلمٍ: عنْ أبِي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ: (( فأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُواصِلَ، فَلْيُوَاصِلْ إِلى السَّحَرِ ) ).
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: تحريمُ الوصالِ إلَّا للقادرِ عَلَيْهِ إلى السحرِ معَ تركِهِ أَوْلَى.
الثَّانِيَةُ: رحمةُ الشارعِ الحكيمِ الرحيمِ بالأُمَّةِ.
الثَّالِثَةُ: النهيُ عن الغُلُوِّ والتَّنْطِيعِ في الدينِ.
الرَّابِعَةُ: خصوصيَّةُ الوصالِ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنَّ اللَّهَ يُطْعِمُهُ ويَسْقِيهِ، بمعنَى: يُلْقِي في قلبِهِ منْ لَذَّةِ المُناجاةِ معَ رَبِّهِ ما يَشْغَلُهُ عن الطعامِ والشرابِ.
الْحَدِيثُ الحادي والتسعونَ بَعْدَ الْمِائَةِ
عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا قالَ: (( أُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَقُولُ: وَاللَّهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ ) )فَقُلتُ لَهُ: قَدْ قُلْتُهُ، بِأَبِي أنْتَ وَأُمِّي، قالَ: (( فإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِن الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ ) )قلتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قالَ: (( فَصُمْ يَوْمًا وَأفْطِرْ يَوْمَيْن ) )قلتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قالَ: (( فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ ) )فقلتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. فقالَ: (( لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ) ).
وفي روايَةٍ: قالَ: (( لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ- شَطْرِ الدَّهْرِ- صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا ) ).
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: اجتهادُ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو في العبادةِ، ومعرفةُ النبيِّ عَلَيْهِ السلامُ مَدَى قدرةِ الناسِ على العملِ.
الثَّانِيَةُ: أنَّ أفضلَ الصيامِ صيامُ يومٍ وفطرُ يومٍ.
الثَّالِثَةُ: كراهةُ صيامِ الدهرِ، (وسماحةُ) هذهِ الشريعةِ.