فهرس الكتاب
بابُ ليلةِ القدرِ
الْحَدِيثُ التاسعُ والتسعونَ بَعْدَ الْمِائَةِ
عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُما، أنَّ رِجالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ في المَنَامِ، في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كانَ مُتَحَرِّيَهَا، فَلْيَتَحَرَّهَا في السَّبْعِ الأَوَاخِرِ ) ).
الْحَدِيثُ المائتانِ
عنْ عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الوَتْرِ مِن الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ) ).
فِيهِمَا مَسَائِلُ:
الأُولَى: فضلُ ليلةِ القدرِ، حيثُ ابْتَدَأَ فيها نزولُ القرآنِ، وتَنْزِلُ الملائكةُ، وقَدَّرَ اللَّهُ فيها الأمورَ.
الثَّانِيَةُ: مِنْ لُطْفِ اللَّهِ وحكمتِهِ أَخْفَاهَا عنهم لِيَجِدَّ الناسُ في العبادةِ.
الثَّالِثَةُ: أنَّ أَرْجَى وقتٍ هوَ ليلةُ سبعٍ وعشرينَ، واسْتِحْبَابُ طَلَبِهَا.
الرَّابِعَةُ: أنَّ الرُّؤْيَا الصالحةَ حقٌّ.
الْحَدِيثُ الواحدُ بعدَ المائتانِ
عنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الأوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا، حتَّى إِذَا كانَتْ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ- وَهِيَ اللَّيْلةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِن اعْتِكَافِهِ- قالَ: (( مَن اعْتَكَفَ معي فَلْيَعْتَكِفْ في الْعَشْرِ الأوَاخِرِ، فَقَدْ أُرِيتُ هذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُني أَسْجُدُ في مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا في الْعَشْرِ الأوَاخِرِ، وَالْتمِسُوهَا في كُلِّ وَتْرٍ ) )، فمَطَرَتِ السَّماءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَريشٍ، فَوَكَفَ المَسْجِدُ. فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعَلَى جَبْهَتِه أَثَرُ المَاءِ وَالطِّينِ مِنْ صُبْحِ إحْدَى وَعِشْرِينَ )) .
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: كونُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الوُسْطَى طلبًا لليلةِ القدرِ قبلَ عِلْمِهِ أنَّ وَقْتَهَا في العَشْرِ الأَوَاخِرِ.
الثَّانِيَةُ: هذا الحديثُ منْ أدلَّةِ الذينَ يَرَوْنَهَا ليلةَ إِحْدَى وعشرينَ.
الثَّالِثَةُ: أنَّ الرؤيا الصادقةَ حقٌّ.
الرَّابِعَةُ: صفةُ مسجدِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في زمنِهِ، وكونُهُ عَرِيشًا مُسَقَّفًا بالجريدِ والطينِ، وَحِيطًا بِعُسْبَانِ النخيلِ.