فهرس الكتاب
بابُ ما يَلْبَسُهُ المُحْرِمُ من الثيابِ
الْحَدِيثُ الثامنُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا، أَنَّ رَجُلًا قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ المُحرِمُ مِن الثِّيَابِ؟ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَس الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِن الْكَعْبَيْنِ، وَلَا يَلْبَسُ مِن الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَو وَرْسٌ ) ).
وللبخاريِّ: (( وَلَا تَنْتَقِبُ المرأةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ ) ).
المُفْرَدَاتُ:
قَوْلُهُ: (البَرَانِسَ) . ثيابٌ رؤوسُهَا منها، كالتي تَلْبَسُ المغاربةُ الآنَ.
قَوْلُهُ: (الخِفَافُ) . جمعُ خُفٍّ، ما يُلْبَسُ في الرجلِ إلى نصفِ الساقِ.
قَوْلُهُ: (الجَوْرَبُ) . ما غَطَّى الكعبَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَرْسٌ) . بفتحِ الواوِ وإسكانِ الراءِ، نبتٌ أصفرُ يُصْبَغُ بهِ الثيابُ، لهُ رائحةٌ طَيِّبَةٌ.
قَوْلُهُ: (ولا تَنْتَقِبُ) . النِّقَابُ، هوَ أن تُخَمِّرَ المرأةُ وجهَهَا وتُغَطِّيَهُ بالخمارِ، وَتَجْعَلَ لعينَيْهَا خَرْقَيْنِ.
قَوْلُهُ: (القُفَّازَيْنِ) . شيءٌ يُعْمَلُ لليدَيْنِ منْ خرقٍ أوْ جلودٍ عندَ البردِ (شَرَارِيبُ) .
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: أنَّهُ يَنْبَغِي أنْ يكونَ السؤالُ جَامِعًا، فإنْ لم يُحْسِنْهُ السائلُ، فعلى المسؤولِ تَعْدِيلُهُ.
الثَّانِيَةُ: أنَّ الملابسَ التي يَجِبُ على المُحْرِمِ اجْتِنَابُهَا قليلةٌ معدودةٌ، وأمَّا المُبَاحَةُ لهُ فهيَ الكثيرةُ المحدودةُ، فمنَ المُحَرَّمَةِ القميصُ، ونَبَّهَ بهِ على ما في معناهُ، ومنها البرانسُ والعمائمُ، ونَبَّهَ بهما على كلِّ ما يُغَطَّى بهِ الرأسُ. ومنها الخفافُ وكلُّ ما يُغَطِّي بهِ الكَعْبَيْنِ في الرِّجْلِ، هذا في حقِّ الذِّكَرِ، وأمَّا الإناثُ فَيُبَاحُ لَهُنَّ المَخِيطُ وتغطيةُ الرأسِ.
الثَّالِثَةُ: تحريمُ الوَرْسِ والزعفرانِ وما في معناهُمَا منْ أنواعِ الطِّيبِ على الذكورِ والنساءِ المُحْرِمِينَ.
الرَّابِعَةُ: تحريمُ تغطيةِ الأنثى المُحْرِمَةِ وَجْهَهَا؛ لأنَّ إِحْرَامَهَا فِيهِ كما يُحَرَّمُ عليها القفازانِ.
الْحَدِيثُ التاسعُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا قالَ: سمعتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ: (( مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَمِنْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ ) )يعنِي المُحْرمَ.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: مَشْرُوعِيَّةُ خطبةِ الإمامِ يومَ عرفةَ لبيانِ المناسكِ.