الصفحة 117 من 244

بابُ المَوَاقِيتِ

الْحَدِيثُ السادسُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ

عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لأَهْلِ المَدِينَةِ: ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّامِ: الْجُحْفَةَ، ولأَهْلِ نَجْدٍ: قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ: يَلَمْلَمَ، (( هُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، مِمَّنْ أَرادَ الْحَجَّ والْعُمْرَةَ، وَمَنْ كانَ دُونَ ذَلِكَ، فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ ) ).

الْحَدِيثُ السابعُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ

وعنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( يُهِلُّ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّامِ: مِن الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ: مِنْ قَرْنٍ ) ).

قالَ عبدُ اللَّهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( وَمُهِلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ: مِنْ يَلَمْلَمَ ) ).

المُفْرَدَاتُ:

قَوْلُهُ: (ذو الحُلَيْفَةِ) . تصغيرُ الحلفةِ، نبتٌ معروفٌ، وهيَ مِيقاتٌ، تُسَمَّى الآنَ (آبَارَ عَلِيٍّ) وتَبْعُدُ بنحوِ (403 كيلو) ، ميقاتُ أهلِ المدينةِ.

قَوْلُهُ: (الجُحْفَةَ) . ويُحْرِمُ الناسُ منْ رابغَ الآنَ؛ لأنَّ الجُحْفَةَ خَرِبَتْ، وتَبْعُدُ رابغُ عنْ مَكَّةَ بنحوِ (201 كيلو) . ميقاتُ أهلِ الشامِ ومصرَ ومَنْ في سَمْتِهِم.

قَوْلُهُ: (يَلَمْلَمَ) . منْ جبالِ تِهامةَ، يَبْعُدُ عنْ مَكَّةَ بِنَحْوِ (80 كيلو) ، ميقاتُ أهلِ اليمنِ والهندِ.

قَوْلُهُ: (قَرْنِ) . يُسَمَّى الآنَ (السيلَ الكبيرَ) ويَبْعُدُ عنْ مَكَّةَ بِنَحْوِ (80 كيلو) ، ميقاتُ أهلِ نجدٍ والشرقِ.

فِيهِمَا مَسَائِلُ:

الأُولَى: جُعِلَتْ هذهِ الأماكنُ مواقيتَ لا يَحِلُّ لمَن أرادَ نسكًا تجاوزُهَا بلا إحرامٍ.

الثَّانِيَةُ: أنَّ ميقاتَ مَنْ دُونَ المواقيتِ منْ مكانِهِ الذي هوَ ساكنٌ فِيهِ، وأهلُ مَكَّةَ منها هذا في الحجِّ، أمَّا العمرةُ فلا، بلْ من الخروجِ إلى الحِلِّ.

الثَّالِثَةُ: أنَّ مَنْ دَخَلَ مكَّةَ لِغَيْرِ قصدِ الحجِّ والعمرةِ، لا يَجِبُ عَلَيْهِ الإحرامُ.

الرَّابِعَةُ: رحمةُ اللَّهِ بِخَلْقِهِ، حيثُ جَعَلَ لكلِّ جهةٍ ميقاتًا في طريقِهِم، ولم يُحَتِّمْ عليهم الإحرامَ منْ ميقاتٍ واحدٍ.

الْخَامِسَةُ: تعظيمُ هذا البيتِ حيثُ جُعِلَ لهُ هذا الحِمَى المُقَدَّسُ.

السَّادِسَةُ: في هذا التحديدِ معجزةٌ منْ معجزاتِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حيثُ أَشَارَ فيها إلى أهلِ هذهِ الجهاتِ سَيُسْلِمُونَهُ وَيَحُجُّونَ ويُحْرِمُونَ منها، وقدْ كانَ وللَّهِ الحمدُ والمِنَّةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت