الصفحة 116 من 244

الْحَدِيثُ الرابعُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ

عنْ عمرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: قُلتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً -وفي روايَةٍ: يَومًا- فِي المسْجِدِ الْحَرَامِ؟ قَالَ: (( فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ ) ).

وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضُ الرُّوَاةِ: (( يَوْمًا ) )، وَلَا (( لَيْلَةً ) ).

فِيهِ مَسَائِلُ:

الأُولَى: وُجُوبُ الوفاءِ بالنذرِ.

الثَّانِيَةُ: إذا عَيَّنَ المُعْتَكِفُ المسجدَ الحرامَ تَعَيَّنَ، فإنْ عَيَّنَ ما دُونَهُ من المساجدِ أَجْزَأَهُ عنها، وكلُّ مَسْجِدٍ فاضلٍ يُجْزِئُ عَمَّا دُونَهُ بالفضلِ.

الثَّالِثَةُ: أنَّ الاعتكافَ يَجِبُ بالنذرِ، وَيَلْزَمُ الوفاءُ بهِ.

الرَّابِعَةُ: اسْتُدِلَّ بروايةِ (ليلةً) على جوازِ الاعتكافِ بلا صيامٍ.

الْحَدِيثُ الخامسُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ

عنْ صَفِيةَ بنتِ حُيَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنهَا قالَتْ: (( كانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعْتَكِفًا، فأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَّثْتُهُ، ثُمَّ قُمْتُ لأَنْقَلِبَ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي- وَكانَ مَسْكَنُهَا فِي دارِ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ -فَمرَّ رَجُلَانِ مِن الأَنْصَارِ، فلَمَّا رَأَيَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْرَعَا في المَشْيِ، فقالَ: (( عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّهَا صفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ) )فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ! يا رَسُولَ اللَّهِ، فقالَ: (( إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِن ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمُا شَرًّا ) )أَو قالَ: (( شَيْئًا ) ).

وفي روايَةٍ: (( أَنَّهَا جَاءَتْ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ في المَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الأوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حتَّى إذَا بَلَغَ بَابَ المَسْجِدِ عَنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ ) )، ثُمَّ ذَكَرَهُ بمعناهُ.

فِيهِ مَسَائِلُ:

الأُولَى: اسْتِحْبَابُ الاعتكافِ لا سِيَّمَا في العَشْرِ الأواخرِ منْ رمضانَ.

الثَّانِيَةُ: أنَّ المحادثةَ اليَسِيرَةَ لا تُنَافِي الاعتكافَ.

الثَّالِثَةُ: أنَّهُ يَنْبَغِي للإنسانِ إزالةُ التُّهَمِ عنْ نفسِهِ.

الرَّابِعَةُ: أَنَّ للشيطانِ قدرةً وتَمَكُّنًا منْ إغواءِ بَنِي آدمَ.

الْخَامِسَةُ: وفِيهِ حسنُ خُلُقِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وملاطفتُهُ لأهلِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت