فهرس الكتاب
بابُ التَّلْبِيَةِ
الْحَدِيثُ العاشرُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( لَبَّيْكَ اللَّهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ. إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ، وَالمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ ) ).
قالَ: وكانَ عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ يزيدُ فيهَا: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ، وَالرَّغْبَاءُ إلَيْكَ وَالْعَمَلُ.
المُفْرَدَاتُ:
قَوْلُهُ: (لَبَّيْكَ) . مصدرٌ على صيغةِ التثنيةِ، ومعناهُ: إجابةً لكَ بعدَ إجابةٍ.
قَوْلُهُ: (سَعْدَيْكَ) . تعريفُهُ كالأَوَّلِ، ومعناهُ مساعدةً في طاعتِكَ بعدَ مساعدةٍ.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: مَشْرُوعِيَّةُ التلبيةِ في الحجِّ والعمرةِ؛ لأنَّها شعارُهُمَا الخاصُّ.
الثَّانِيَةُ: الأفضلُ أنْ تكونَ بهذهِ الصيغةِ المذكورةِ، فإنْ زادَ فلا بأسَ.
الثَّالِثَةُ: أنَّ التلبيةَ شعارُ الحجِّ كالتكبيرِ للصلاةِ، فَيَنْبَغِي الإكثارُ منها.
الرَّابِعَةُ: تَحْتَوِي التلبيةُ المذكورةُ في الحديثِ على الثباتِ على طاعتِهِ، وإثباتِ الوحدانيَّةِ المُطْلَقَةِ لهُ، وإثباتِ جميعِ المحامدِ لهُ، وإسنادِ النِّعَمِ إليهِ، والإقرارِ بِمُلْكِهِ وقَهْرِهِ وسلطانِهِ المُطْلَقِ، وتوحيدِ الإلهيَّةِ والربوبيَّةِ والأسماءِ والصفاتِ.