فهرس الكتاب
ولِمسلمٍ: (( نَزَلَتْ آيةُ المُتْعَةِ -يَعْنِي مُتْعَةَ الْحَجِّ- وَأَمَرَنَا بهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ لمَ تَنْزِلْ آيَةٌ تَنْسَخُ آيَةَ مُتْعَةِ الحَجِّ. وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى مَاتَ ) ).
وَلَهُمَا بِمَعْنَاهُ.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: مَشْرُوعِيَّةُ (التمتعِ) ، وأنَّ حُكْمَهُ باقٍ لم يُنْسَخْ لا بكتابٍ ولا بِسُنَّةٍ.
الثَّانِيَةُ: أنَّهُ لا يَحِلُّ الأخذُ برأيِ أحدٍ يُخَالِفُ ما وَرَدَ عن اللَّهِ تَعَالَى أوْ عنْ رسولِهِ عَلَيْهِ السلامُ مَهْمَا كانَ مَقَامُهُ.
الْحَدِيثُ السابعُ والعشرونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا قالَ: (( تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، وَأَهْدَى فَسَاقَ مَعَه الهَدْيَ مِنْ ذِي الحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَةِ إلى الْحَجِّ، فَكَانَ مِن النَّاسِ مَنْ أَهْدَى، فَسَاقَ الهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِلنَّاسِ: (( مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْهُ حتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَيُقَصِّرْ وَلْيُحْلِلْ، ثُمَّ ليُهِلَّ بِالْحَجِّ وَلْيُهْدِ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ في الْحجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إلى أَهْلِهِ ) )فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِن السَّبْعِ، وَمَشَى أَرْبَعَةً، وَرَكَعَ حِينَ قَضى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَانْصَرَفَ، فأَتَى الصَّفَا، فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كَلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ ما فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَهْدَى وَسَاقَ الهَدْيَ مِن النَّاسِ )) .
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: كونُ النبيِّ عَلَيْهِ السلامُ أَحْرَمَ مُتَمَتِّعًا، وهوَ القِرَانُ.
الثَّانِيَةُ: اسْتِحْبَابُ سوقِ الهَدْيِ من الحِلِّ.
الثَّالِثَةُ: جوازُ الأنساكِ الثلاثةِ؛ التَّمَتُّعِ والقرانِ والإفرادِ.
الرَّابِعَةُ: مَشْرُوعِيَّةُ فسخِ الحجِّ إلى عُمْرَةٍ لِمَنْ لم يَسُق الهديَ، وَتَحَلُّلِهُ منها، ولوْ بعدَ طوافِ القدومِ والسعيِ، أمَّا مَنْ سَاقَ الهديَ فَيَبْقَى على إحرامِهِ حتَّى يومِ النحرِ.
الْخَامِسَةُ: مَنْ لم يَجِد الهَدْيَ فُعَلَيْهِ صيامُ عشرةِ أيامٍ؛ ثلاثةٍ في الحجِّ وسبعةٍ بعدَهُ.
السَّادِسَةُ: اسْتِحْبَابُ طوافِ القدومِ لغيرِ المُتَمَتِّعِ الذي لم يَسُق الهَدْيَ.
السَّابِعَةُ: اسْتِحْبَابُ استلامِ الحجرِ الأسودِ عندَ ابتداءِ الطوافِ في كلِّ طوفةٍ.
الثامنةُ: الرملُ في الثلاثةِ الأُوَلِ، والمَشْيُ في الباقِي.