فهرس الكتاب
بابُ طوافِ الإفاضةِ والوداعِ
الْحَدِيثُ الحادي والأربعونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
عنْ عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهَا قالَتْ: (( حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ، فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ، فأَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا حَائِضٌ، فقالَ: (( أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟ ) )قَالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، قالَ: (( اخْرُجُوا ) ).
في لفظٍ: قالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( عَقْرَى، حَلْقَى، أَطافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ ) )؟ قِيلَ: نَعَمْ. قالَ: (( فَانْفِرِي ) ).
المُفْرَدَاتُ:
قَوْلُهُ: (أَفَضْنَا) . فاضَ الماءُ: سَالَ، سُمِّيَ طوافُ الزيارةِ بطوافِ الإفاضةِ لدفعِ الناسِ بكثرةٍ.
قَوْلُهُ: (عَقْرَى حَلْقَى) : دعاءٌ بالقصرِ وحلقِ الشعرِ، ولم يَقْصِدْ منهما الدعاءَ، وإنَّمَا يَجْرِيَانِ على اللسانِ عندَ العربِ بدونِ قصدِ المَعْنَى.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: أنَّ طوافَ الإفاضةِ رُكْنٌ منْ أركانِ الحجِّ لا يَسْقُطُ بحالٍ.
الثَّانِيَةُ: أنَّ على أميرِ الحجِّ انتظارَ الحائضِ حتَّى تَنْتَهِيَ منْ حَيْضِهَا وتَطُوفَ للحجِّ.
الثَّالِثَةُ: أنَّ طوافَ الوداعِ غيرُ واجبٍ على الحائضِ؛ لأنَّهُ لم يَجْعَلْهُ مَانِعًا من النفرِ.
الْحَدِيثُ الثاني والأربعونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُمَا قالَ: (( أُمِرَ النَّاسُ أَن يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بِالْبَيْتِ، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ المَرْأَةِ الحَائِضِ ) ).
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: وُجُوبُ طوافِ الوداعِ في كلِّ خارجٍ منْ مَكَّةَ، سواءٌ كانَ حَاجًّا أوْ غَيْرَهُ عندَ إرادةِ السفرِ.
الثَّانِيَةُ: أنَّ الحائضَ ليسَ عليها طوافُ الوداعِ، ولا دَمٌ لِتَرْكِهِ.
الثَّالِثَةُ: يكونُ الوداعُ آخرَ شُئُونِ المسافرِ.