فهرس الكتاب
بابُ الحَوَالَةِ
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ والسَّبْعُونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ
وعنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ ) ).
المُفْرَدَاتُ:
مَطْلُ: أَصْلُ المَطْلِ المَدُّ، والمُرَادُ تأخيرُ ما اسْتُحِقَّ أَدَاؤُهُ بغيرِ عُذْرٍ، ومَطْلُ مُضَافٌ إلى فاعلِهِ، والمنقدُ: مَطْلُ الغَنِيِّ غَرِيمَهُ.
أُتْبِعَ: مَبْنِيٌّ للمجهولِ، أي: أُجْعلَ.
مَلِيءٍ: بتشديدِ الياءِ المَهْمُوزَةِ، وهوَ الغَنِيُّ القادرُ على الوفاءِ.
فَلْيَتْبَعْ: بفتحِ الياءِ وسكونِ التاءِ، أيْ: فَلْيَحْتَمِلْ.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: تحريمُ مَطْلِ الغَنِيِّ، ووُجُوبُ وفاءِ الدَّيْنِ الحالِّ عندَ طَلَبِهِ.
الثَّانِيَةُ: تحريمُ مُطَالَبَةِ المُعْسِرِ، ووُجُوبُ انْتِظَارِهِ إلى يَسَارِهِ.
الثَّالِثَةُ: في الحديثِ حسنُ القضاءِ من المَدِينِ بأنْ لا يَمْطُلَ، وحسنُ الاقْتِضَاءِ من الغَرِيمِ بأنْ يَقْبَلَ الحَوَالَةَ على المَلِيءِ.
الرَّابِعَةُ: مفهومُ الحديثِ يَدُلُّ على أنَّهُ لا يَجِبُ على المُحَالِ قَبُولُ الحَوَالَةِ على غيرِ مَلِيءٍ، فإنْ كانَ مَلِيئًا وَجَبَ التَّحَوُّلُ، والمَلِيءُ هوَ الغَنِيُّ الذي لا يُمَاطِلُ، وليسَ بصاحبِ جَاهٍ، لا تُمْكِنُ مُحَاكَمَتُهُ عندَ الامتناعِ من الوفاءِ.
الْخَامِسَةُ: أنَّ الحَوَالَةَ تنَقُلُ الدَّيْنَ مِنْ ذِمَّةِ المُحِيلِ إلى ذِمَّةِ المُحَالِ عَلَيْهِ.