فهرس الكتاب
بابُ وجودِ الطُّمأنينةِ
في الركوعِ والسجودِ
الْحَدِيثُ الثالثُ والتسعونَ
عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقالَ: (( ارْجِعْ فَصَلِّ، فإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ) )فَرَجَعَ فَصَلَّى كَمَا كَانَ صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقالَ: (( ارْجِعْ فَصَلِّ، فإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ- ثَلَاثًا- ) )فقالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فعَلِّمْنِي، قالَ: (( إذَا قُمْتَ إلى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِن الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا.
فِيهِ مَسَائِلُ:
الأُولَى: هذا الحديثُ يُسَمِّيهِ العلماءُ (حديثَ المُسِيءِ في صلاتِهِ) ، واسْتَدَلُّوا بهِ على أنَّ ما ذُكِرَ فِيهِ فهوَ واجبٌ، وما لم يُذْكَرْ فهوَ غيرُ واجبٍ؛ لأنَّهُ جاءَ موضعَ تَعْلِيمِ جَاهِلٍ، وتَأْخِيرُ البيانِ عنْ وقتِ الحاجةِ لا يَجُوزُ، فهذا دليلٌ على أنَّ ما تُرِكَ ذِكْرُهُ فِيهِ ليسَ بواجبٍ، وأمَّا كونُ ما ذُكِرَ فِيهِ فهوَ واجبٌ؛ فلأنَّهُ جاءَ بلفظِ الأمرِ، فبهذا تكونُ تكبيرةُ الإحرامِ في الركعةِ الأُولَى والفاتحةُ والركوعُ والاعتدالُ فِيهِ والسجودُ والاعتدالُ فِيهِ والطمأنينةُ في كلِّ هذهِ الأفعالِ واجبةٌ.
الثَّانِيَةُ: ما لم يُذْكَرْ في الحديثِ من الأركانِ والواجباتِ صَحَّتْ بهِ أحاديثُ أُخَرُ.
الثَّالِثَةُ: أنَّ الاستفتاحَ والتَّعَوُّذَ والبسملةَ ورَفْعَ اليدَيْنِ وَجَعْلَهُمَا على الصدرِ وَهَيْئاتِ الركوعِ والسجودِ والجلوسِ وغيرَ ذلكَ مُسْتَحَبَّةٌ لا واجبةٌ.
الرَّابِعَةُ: فِيهِ شيءٌ منْ آدابِ المُعَلِّمِ بأنْ يَبْدَأَ بتعليمِ الأهمِّ فالأهمِّ، وأنْ يَزِيدَ في جوابِ ما سُئِلَ عنهُ إذا اقْتَضَت الحالُ ذلكَ، وأنْ يَسْتَعْمِلَ أحسنَ الطُّرُقِ من اللِّينِ واللُّطْفِ وتَشْوِيقِ المُتَعَلِّمِ للعلمِ لِيَكُونَ أَبْقَى في الذهنِ وأبلغَ في التفهيمِ.