الصفحة 57 من 244

بابُ سجودِ السَّهْوِ

الْحَدِيثُ الأَوَّلُ بَعْدَ الْمِائَةِ

عنْ محمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: صَلَّى بِنَا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِحْدَى صَلَاتَي الْعَشِيِّ -قالَ ابنُ سِيرِينَ: وسمَّاهَا أَبو هُرَيْرَةَ، ولكنْ نَسِيتُ أَنَا- قالَ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كأنَّهُ غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَخَرَجَت السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ المَسْجدِ، فَقَالُوا: قُصِرَتِ الصَّلاةُ؟ وفي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَهَابَا أَنْ يُكلِّمَاهُ -وفي الْقَوْمِ رَجُلٌ في يَدَيْهِ طُولٌ، يُقَالُ لَهُ: ذُو الْيَدَيْنِ- قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتِ الصَّلاةُ؟ قالَ: (( لمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ ) )فَقَالَ: (( أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَينِ؟ ) )فقَالُوا: نَعَم. فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَو أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، أَو أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، فَرُبَّما سَأَلُوهُ، ثُمَّ سَلَّمَ؟ قالَ: فَنُبِّئْتُ: أنْ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قالَ: ثُمَّ سَلَّمَ.

فِيهِ مَسَائِلُ:

الأُولَى: أنَّ السلامَ قبلَ تمامِ الصلاةِ جَهْلًا أوْ نِسْيَانًا لا يَقْطَعُهَا، وأنَّ الكلامَ منهما في الصلاةِ لا يُبْطِلُهَا.

الثَّانِيَةُ: صِحَّةُ بناءِ ما تُرِكَ من الصلاةِ على أَوَّلِهَا، ولوْ طالَ الفصلُ، وأنَّ سجودَ السهوِ لا يَتَعَدَّدُ ولوْ تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ.

الثَّالِثَةُ: أنَّ حركةَ الجاهلِ والنَّاسِي التي لا منْ غيرِ جنسِ الصلاةِ لا تُبْطِلُهَا، ولوْ كَثُرَتْ.

الرَّابِعَةُ: وُجُوبُ سَجْدَتَي السهوِ لِمَنْ سَهَا في الصلاةِ بزيادةٍ فيها أوْ نُقْصَانٍ.

الْخَامِسَةُ: أنَّ سهوَ الإمامِ لاحِقٌ للمَأْمُومِينَ.

السَّادِسَةُ: أنَّ سجودَ السهوِ يكونُ بعدَ السلامِ، وَيَجُوزُ قَبْلَهُ.

الْحَدِيثُ الثاني بَعْدَ الْمِائَةِ

عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ بُحَيْنَةَ -وكانَ مِنْ أصحابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِم الظُّهْرَ، فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُوليَيْنِ، وَلَمْ يَجْلِسْ فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، حتَّى إِذَا قَضَى الصَّلاةَ، وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ- وَهُوَ جَالِسٌ- فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ سَلَّمَ.

فِيهِ مَسَائِلُ:

الأُولَى: وُجُوبُ سجودِ السهوِ إذا نَقَصَ في الصلاةِ.

الثَّانِيَةُ: أنَّ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ ليسَ بِرُكْنٍ حيثُ جَبَرَهُ سجودُ السهوِ.

الثَّالِثَةُ: أهميَّةُ متابعةِ الإمامِ، فقدْ تَرَكَ الصحابةُ التَّشَهُّدَ معَ عِلْمِهِم بهِ، فَأَمَرَهُم النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذلكَ، وأنَّ سَهْوَ الإمامِ لاحقٌ للمَأْمُومِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت