الصفحة 74 من 244

الأُولَى: اسْتِحْبَابُ هذا الدعاءِ عَقِبَ الصلاةِ المكتوبةِ لاشتمالِهِ على توحيدِ اللَّهِ ونَفْيِ الشريكِ وإثباتِ المُلْكِ والحمدِ والقدرةِ للَّهِ تَعَالَى، وأنَّهُ كلُّ شيءٍ بِيَدِهِ، فهوَ المَلِكُ القَهَّارُ.

الثَّانِيَةُ: النَّهْيُ عنْ هذهِ الخصالِ الذَّمِيمَةِ لِمَفَاسِدِهَا الدَّنِيئَةِ والدُّنْيَوِيَّةِ.

الثَّالِثَةُ: التَّعَلُّقُ باللَّهِ وَحْدَهُ؛ لأنَّهُ المَانِعُ المُعْطِي.

الْحَدِيثُ السادسُ والعشرونَ بَعْدَ الْمِائَةِ

وعنْ سُمَيٍّ- مولى أبِي بكرِ بنِ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ- عنْ أبِي صالحٍ السَّمَّانِ، عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، أَنَّ فُقَرَاءَ المهاجرينَ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فقَالُوا: قدْ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثورِ بالدَّرَجَاتِ الْعُلَى، وَالنَّعيمِ المُقيمِ، فَقَالَ: (( وَمَا ذَاكَ ) )قَالُوا: يُصَلُّونَ كمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَما نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ، إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ؟ ) )قَالُوا: بَلَى، يا رَسُولَ اللَّهِ، قالَ: (( تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً ) ).

قالَ أبو صَالِحٍ: فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إلى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقَالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا، فَفَعَلُوا مِثْلَهُ؟ فقالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مِنْ يَشَاءُ} .

قالَ سُمَيٌّ: فحدَّثْتُ بعضَ أَهْلِي هذَا الحديثَ، فقالَ: وَهِمْتَ، إنَّمَا قالَ: (( تُسَبِّحُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرُ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثلاثينَ ) ).

فَرَجَعْتُ إلى أبِي صالحٍ، فقلتُ لهُ ذلكَ، فقالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ وَسُبْحانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ للَّهِ، حتَّى تَبْلُغَ مِنْ جَمِيعِهِنَّ، ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ.

فِيهِ مَسَائِلُ:

الأُولَى: رغبةُ الصحابةِ في الخيرِ وتنافُسُهُم بالأعمالِ الصالحةِ.

الثَّانِيَةُ: فَضْلُ هذا الذِّكْرِ المَذْكُورِ في الحديثِ حيثُ إنَّهُ سَبَبٌ في سبقِ مَنْ يَقُولُهُ في الثوابِ.

الثَّالِثَةُ: فَضْلُ الإنفاقِ في سبيلِ اللَّهِ، وأنَّهُ سَبَبٌ في رفعِ الدرجاتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت