الصفحة 87 من 244

بابُ الاسْتِسْقَاءِ

الْحَدِيثُ السابعُ والأربعونَ بَعْدَ الْمِائَةِ

عنْ عبدِ اللَّهِ بنِ زيدِ بنِ عاصمٍ المازِنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: (( خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إلى الْقِبْلَةِ يَدْعُو وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ ) ).

وفي لفظٍ: (( إلى المُصَلَّى ) ).

فِيهِ مَسَائِلُ:

الأُولَى: مَشْرُوعِيَّةُ صلاةِ الاستسقاءِ عندَ الحاجةِ إليها.

الثَّانِيَةُ: أنَّهُ يُشْرَعُ لها خطبةٌ تُقَالُ في الحالِ من الاستغفارِ والتوبةِ والتَّطَوُّعِ، وتكونُ قبلَ الصلاةِ.

الثَّالِثَةُ: استقبالُ القبلةِ عندَ الدعاءِ، وتحويلُ الرداءِ منْ جانبٍ لآخرَ تَفَاؤُلًا بِتَحَوُّلِ حالِهِم من الجدبِ إلى الخصبِ.

الرَّابِعَةُ: الجَهْرُ في صلاةِ الاستسقاءِ بالقراءةِ وأنْ تكونَ في الصَّحْراءِ.

الْحَدِيثُ الثامنُ والأربعونَ بَعْدَ الْمِائَةِ

عنْ أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ، وَرسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمًا ثُمَّ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوالُ، وَانْقَطَعَت السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يُغِثْنَا، قالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَال: (( اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا ) )، قالَ أنسٌ: ولَا وَاللَّهِ، مَا نَرَى في السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهَ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّماءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أمْطَرَتْ، قالَ: فَلَا وَاللَّهِ، مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا، قالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ في الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَت الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَت السُّبُلُ، فادْعُ اللَّهَ يُمْسِكُهَا عَنَّا، قالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قالَ: (( اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكامِ وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الأوْدِيةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ) )، قالَ: فأَقْلَعَتْ. وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ.

قالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أنسَ بنَ مالكٍ، أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قالَ: لَا أَدْرِي. الظِّرَابُ: الجِبَالُ الصِّغَارُ

المُفْرَدَاتُ:

قَوْلُهُ: (الظِّرَابِ) . الجبالُ الصِّغَارُ.

وقَوْلُهُ: (الآكَامُ) . جَمْعُ أَكَمَةٍ، وهيَ أَعْلَى من الرَّابِيَةِ ودونَ الهضبةِ.

وقَوْلُهُ: (دارِ القضاءِ) . دَارِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، سُمِّيَتْ بذلكَ؛ لِأنَّها بِيعَتْ في قضاءِ دَيْنِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت