الصفحة 86 من 244

الْحَدِيثُ الخامسُ والأربعونَ بَعْدَ الْمِائَةِ

عنْ عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عنهَا قالَتْ: (( خَسَفَتِ الشَّمْسُ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِالنَّاسِ، فأَطَالَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فأَطَالَ الْقِيَامَ- وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ- ثُمَّ رَكَعَ، فأَطَالَ الرُّكُوعَ- وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ. ثُمَّ سَجَدَ، فأَطَالَ السُّجَودَ، ثُمَّ فَعَلَ في الرَّكْعَةِ الأُخْرَى مِثْلَ مَا فَعَلَ في الأُولى، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ تَجَلَّت الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ. فَحمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (( إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا، وتَصَدَّقُوا ) )ثُمَّ قالَ: (( يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِن اللَّهِ، مِنْ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ، أَو تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ لَو تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ) ).

وفي لفظٍ: (( فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ) ).

الْحَدِيثُ السادسُ والأربعونَ بَعْدَ الْمِائَةِ

عنْ أبِي موسى الأشعريِّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: (( خَسَفَت الشَّمْسُ في زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ فَزِعًا، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةَ حتَّى أتَى المَسْجِدَ، فَقَامَ فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيامٍ، وَرُكُوعٍ، وَسُجُودٍ، مَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُهُ فِي صلَاةٍ قَطُّ، ثُمَّ قَالَ: (( إِنَّ هذِهِ الآيَاتِ الَّتِي يُرْسِلُهَا اللَّهُ لَا تَكونُ لِمَوتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ , يُرْسِلُهَا يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ، فَإذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَافْزَعُوا إلى ذِكْرِ اللَّهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ ) ).

فِيهِمَا مَسَائِلُ:

الأُولَى: الإتيانُ بالصلاةِ على المذكورِ في الحديثِ.

الثَّانِيَةُ: مَشْرُوعِيَّةُ التَّطْوِيلِ فيها.

الثَّالِثَةُ: كَوْنُ كلِّ ركعةٍ أَقَلَّ من التي قَبْلَهَا.

الرَّابِعَةُ: ابْتِدَاءُ وقتِ الصلاةِ بالكسوفِ وانْتِهَاؤُهَا بالتَّجَلِّي.

الْخَامِسَةُ: مَشْرُوعِيَّةُ الخطبةِ عندَ الحاجةِ إليها.

السَّادِسَةُ: ابتداءُ الخطبةِ بحمدِ اللَّهِ والثناءِ على اللَّهِ.

السَّابِعَةُ: بيانُ أنَّ الشمسِ منْ آياتِ اللَّهِ الكونيَّةِ الدالَّةِ على قدرتِهِ وحكمتِهِ.

الثامنةُ: كونُ كسوفِ الشمسِ أو القمرِ لِتَخْوِيفِ العبادِ لا يُنَافِي أسبابَهُ الطبيعيَّةَ العاديَّةَ، فاللَّهُ تَعَالَى يُجْرِي هذهِ الأسبابَ عندَ إرادةِ التخويفِ والتحذيرِ.

التاسعةُ: التحذيرُ من الزِّنَا والفواحشِ لشدَّةِ ما ادَّخَرَ اللَّهُ من العذابِ لِمَنْ فَعَلَهَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت