الصفحة 10 من 70

يقول علماء الكلام (1) من المسلمين: إن القرآن تكلم عن الله بلسان بني آدم.

ومعنى هذه العبارة: أن الله تعالى كلم البشر على قدر عقولهم:. ذلك بأن

مثل نفسه كإنسان - وما هو بإنسان - وخاطب البشر عن نفسه, كما يخاطب

بعضهم بعضا عن نفسه. وذلك يقدر البشر على تصور ذات الله وصفاته.

وعلماء الكلام من المسلمين يطلقون على مشابهة صفات الله لصفات البشر ,

لقب (( المشاكلة ) )ففي قوله تعالى: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [آل عمران: 54] عبر الله عن نفسه انه يمكر ,ولس الله بماكر على ما هو المتعارف من لفظ (( المكر ) )على الحقيقة. لأن لفظ (( المكر ) )على الحقيقة معناه: التغيير والانفعال. وهما يدلان على الضعف وسوء النية. والله تعالى منزه عن كل نقص , و لكنه عبر عن نفسه بـ (( مكر ) )لأنه يكلم الناس بلسانهم على قدر عقولهم.

وفي قوله تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55] عبر عن نفسه وكأنه إنسان يأسف.

وهو ليس إنسانا ولا يأسف. يدل على انهم قدروا على إغاظته. وهو القادر على كل شيء. وفي قوله تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [التوبة: 67] عبر عن نفسه وكأنه انسان ينسى. وليس هو بإنسان ولا ينسى. لأ النسيان يدل على الغفلة والغفلة من صفات الإنسان و لاتجوز في حق الإله الذي يراقب عبيده ويعلم أفعالهم.

(1) علم الكلام هو علم التوحيد ويسمى ايضا بعلم العقيدة أو الفلسفة الإسلامية @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت