فهرس الكتاب
هذا هو معنى أن القرآن تكلم عن الله بلسان بني آدم. ولازم أن يعرف الناس ان الله -عز وجل- واحد. ولازم ان يعبده هو وحده. ولازم أن يعتقدوا أن الله ليس بجسم , ولا شبه بينه وبين مخوقاته في شيء من الأشياء فوجوده لا يشبه وجود المخلوقات , وحياته لا تشبه حياة الأحياء من المخلوقات , وعلمه لايشبه الذي له علم من مخلوقاته.
فلو قلنا مثلًا: الله عالم , وقلنا: زيد عالم, فإن عالم لفظ مشترك ولا يقال في هذه الحالة: إن علم الله أكثر من علم زيد. لأنه يلزم منه مساواة الخالق بالمخلوق. وذلك لأن الكثرة و القلة. متشابهان بالنوع , ضرورة. يجمعهما حد ما واحد. وكل ما ينسب إليه تعالى هو مباين ومغاير لصفات البشر من كل جهة ,حتى لا يجمعهما حد أصلًا.
والصفات الذاتية لله تعالى. وهي القدرة والإرادة والعلم والسمع والبصر
الخ. نسبها علماء الكلام لله تعالى باعتبار نسب مختلفة بين الله تعالى وبين مخلوقاته. وذلك أنه قادر أن يخلق ما يخلق , ومريد لإيجاد الموجود على ما أوجده به , وعالم بما أوجد. فهي صفات بإعتبار المخلوقات. لا أن هذ الصفات موجودة لله باعتبار ذاته ,بل إرادته على خلقه ما خلق. ويستدلون على رأيهم بقولهم: إنا لا نقول أن في ذاته معنى زائدًا , به يقدر ومعنى آخر, به يريد ,ومعنى ثالثًا , به يعلم مخلوقاته. بل ذاته واحد بسيطة , ولامعنى زائد عليها بوجه. وتلك الذات خلقت ما خلقت , وعلمت ما علمت. لا بمعنى زائد أصلًا. بل بمعنى جهة الشبه التي يكلم الله بها بني آدم على قدر عقولهم.
فعلى قدر عقولهم يعلمون أن العَالمِ غير (( زيد ) )وإذا كان زيد فقيرًا ولكنه عالم ,فإنه يوصف بالعلم ولا يوصف بالغنى ,فالذات واحدة وهي (( زيد ) )والصفات متغايرة. ومع ذلك لا يقال: غن (( زيدا ) )وصفاته أجسام @