فهرس الكتاب
متعددة , بل يقولون: إن الصفات متغايرة فيه , ولا تُرى متعددة , بل يُرى ما يدل عليها.
والدليل على أنها ليست بمعنى زائد أصلا هو: أن وجود الخشب هو صفة عارضة للخشب الذي هو موجود فالوجود عارض للموجود. ولذلك هو معني زائد على حقيقة الموجود. وإن ما لوجوده سبب. فإن وجوده معنى زائد على حقيقته. ووجود الله: ذاته وحقيقته. وذاته هي وجوده. أي ليست هي ذات , عرض لها إن وجدت , فيكون وجودها معنى زائد عليها. إذًا هو واجب الوجود دائما , لا طارئا عليه ,ولا عارض ًاعارض له. فإذًا هوموجود لا بوجود زائد عن الذات , وكذلك هوحي لا بحياة زائدة , وقادر لا بقدرة زائدة , وعالم بعلم لا بعلم زائد. بل الكل راجع لمعنى واحد , لا تكثير فيه.
وكل ما تجده في الأحبار من وصفه تعالى: بالأول والآحر. فهو مثل وصفه تعالى بالعين ولأذن. والقصد بذلك: أنه تعالى لا يلحقه تغير , ولا يتجدد له معنى بوجوبه , لا أنه تعالى واقع ٌ تحت الزمان ,فتحصل مقايسة ما , بينه وبين غيره مما في زمان , فيكون أولا وآخرا. وإنما هذه الألفاظ كلها على لسان بني
آدم. وعلماء الكلام الذين قدمنا خلاصة آرائهم: هم المعتزلة (1) الذين أثروا في علماء الكلام من بني إسرائيل. فقد قال موسى بن ميمون والمتوفي في سنة 603 هـ: (( اعلم: أن العلوم الكثيرة التي كانت في ملتنا في تحقيق هذه الامور ـــ أي الله وصفاته ـــ تفت بطول الأزمان و وباستيلاء الملل الجاهلة علينا , وبكون تلك الأمور لم تكن مباحة للناس كلهم ـــ كما بينا ــــ ولا كان الشيء المباح للناس كلهم , إلا نصوص الكتب فقط. وقد علمت ان الفقه المروى ما كان مدونا في
(1) المعتزلة: هم جماعة من عماء المسلمين ,وقيل في سبب تسميتهم: انهم اعتزلوا الحرب بين علي وأتباعه , وبين معاوية وأتباعه من جهة الحصوص , واعتزازًا عن الحرب التي درات بين المسلمين على جهة العموم , وعكفوا على تفسير الدين والرد على الخصوم. وكان واصل بن عطاء رئيسهم في زمان الأمويين. وكان العباسيون يظلمونهم ويحرمونهم.@