فهرس الكتاب
يقول الشريف الرضى ـــ رضي الله عنه ــــ في كتابه (( المجازات النبوية ) )ما نصه عن أحاديث الآحاد (( خبر الآحاد غير جائز قبوله. لأن كل واحد من المخبرين يجوز عليه فيما يخبر به , ويصح كونه كاذبا في نقله. ولا يجوز أن نقطع في ديننا عن الشيء من وجه , يجوز الغلط فيه , لأنا لا نأمن بالإقدام على اعتقاده: من أن يكون جاهلا , ولا نأمن من ان يكون إخبارنا عنه كذبا , وإنما نعمل بأخبار والآحاد في فروع الدين ) ) (( 1 ) ).
والأحاديث النبوية لم تكتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم تكتب في عهد الخلفاء الراشدين. فقد روي مسلم في صحيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (( لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن ,ومن كتب شيء عني غير القرآن , فليمحه ) )وما روي ان زيد بن ثابت دخل على معاوية ـــ رضي الله عنه ــــ فسأله عن حديث. وما حدث به , امر معاوية إنسان أن يكتبه. فقال له زيد رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم امرنا أن لا نكتب شيئا من حديثة. فمحاه.
وروى البيهقي عن عروة بن الزبير: أن عمر بن الخطاب رضي اله عنه. أراد أن يكتب السنن , فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشاروا عليه ان يكتبها. فطفق عمر يستخير الله شهرا ثم أصبح يوما وقد عزم الله له. فقال: (( إني أردت أن أكتب السنن وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم , كتبوا كتبا , فانكبوا عليها وتركوا كتاب الله. وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا(2 ) )).
ـــــــــــــــــــــ.
(1) ص 46 ــ المجازات النبوية للشريف الرضى محمد بن أحمد الحسين المتوفى سنة 406 ـــ طبعة الحلبي بالقاهرة سنة 1971 م.
(2) تدريب الراوي للسيوطي ـــ ص 11 وجامع بيان العلم وفضله / ج 1 ص 76.
خلق القرآن ـــ م 2