الصفحة 23 من 70

وقال صاخب كشف الظنون (1) : (( الموطأ المعروف عن مالك: أحد عشر. معناها متقارب. والمستعمل منها أربعة: موطأ يحيى بن يحيى وموطأ ابن بكير , وأبي مصعب الزهري , واب وهب. ثم ضعف الاستعمال الا في موطأ ابن يحيى, ثم موطأ ابن بكير ) ).

وكله روايات آحاد. وملك نفسه وإن كان إماما هو فرد واحد. لا تقبل شهادته أمام أي قاض إلا إذا كان معه شاهد. لقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282]

د قال أبو داود السجستاني في رسالة إلى أهل ملة" (( كان سفيان ووكيع وأمثالهما يجتهدون غاية الاجتهاد , فلا يتمكنون من الحديث المرفوع المتصل إلا من دون ألف حديث ) ) (2) ."

ذ كل أحاديث البخاري بغير المكرر من المتون المتصلة: ألفان وستمائة واثنان فقط. وقد أنقده الحفاظ في مئة وعشرة احاديث. واتفق مسلم والبخاري على ثمانية وسبعين من الأحاديث المنتقدة في صحيح البخاري , وانفرد البخاري باثنين وثلاثين حديثا من الأحاديث المنتقدة. وقد ضعف الحافظ من رجال صحيح البخاري ثمانين رجلا. وأكثرهم من شيوخ البخاري الذين لقيهم وجالسهم وعرف أحوالهم واطلع على أحاديثهم.

ر الأحاديث الضعيفة عند مسلم مائة وثلاثون حديثا.

ويقول الأستاذ الشيخ محمد الغزالي ـــ الداعية الإسلامي الكبير , والحائز على جائزة الملك فيصل في المملكة العربية السعودية لعام 1409 هـ في كتاب (( الطريق من هنا ) ), ما نصه:

(( والذي نلاحظه آسفين: أن كثيرا من جامعي السنن قد

(1) كشف الظنون ج 2 ص 370

(2) ص 31 الحديث النبوي للدكتور بدران.

تساهلوا في قبول أسانيد ضعيفة , وأن هذا التساهل زحم ميدان السنة بآثار ما كان ينبغي أن تذكر. وإذا كان من شرط الحديث الصحيح أن يخلو من الشذوذ والعلة القادحة , فإن رواة كثيرين نقلوا ما خالفوا به الثقات , ونقلوا ما به علل وترده. ومع ذلك سطروا وحبروا وتركوا للأخلاف ما عكر المجرى , وبلبل الفكر.

إن رجلا جليلًا كالبخاري ترك أحاديث كثيرة , مرت به , فلم يرها أهلا للتدوين. ومن هنا لم يجمع في صحيحه إلا ألفين وبضع مئات من السنن. على حين جمع غيره آلافا وآلافا من الآثار. وتحتاج في غربلتها ـــ حسب مقياس عمائنا ـــ إلى جهد جهيد )) (1) .

وفي أيام (( المأمون ) )أمير المؤمنين ـ رضي الله عنه وأرضاه ـــ كان من أهل الحديث مهتمون بالرواية بغير تدبر للمعنى (2) . وكان فيهم من أهل الكتاب جماعات أظهروا الإسلام وابطنوا الكفر ورووا عن الرسول صلى الله عليه وسلم ما لا تصح روايته , كالقول بأن النبي قد سحره يهودي من يهود (( المدينة ) )وبأن في القرآن آيات منسوخة , وبأن الشيطان كان يظهر للمحدثين في صورة رجل ويحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم لا يرونه فيما بعد ـــ وهذا مذكور في صحيح مسلم بن الحجاج ـــ وبأن الشيطان انطق النبي قرآنا هو نلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجي أي عبارات كانت في سورة النجم لمدح الأصنام (3) ولهذا رأى أمير المؤمنين (( المأمون ) )ـــ نضر الله وجهه ـــ المتوفى في سنة 218 هـ ان لا يشتغل المحدثون بالحديث , وان لا يستدلوا في أصول الدين.

(1) ص 60 - 61 الطريق من هنا ـــ طبعة دار الشروق بمصر 1987 م.

(2) تأوبل مختلف الحديث ـــ لابن قتيبة.

(3) انظر نقد الأستاذ الشيخ محمد الغزالي لقصة الغرانيق في كتاب الطريق من هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت