الصفحة 24 من 70

وكانوا قد اشتغلوا به من زمان (( عمر بن عبدالعزيز ) )ـــ رضي الله عنه ـــ فهو اول أمير المؤمنين سمح بجمع الحديث وتدوينه. وكان ذلك في بدء القرن الثاني للهجرة. وكانوا في زمان

(( المأمون ) )قد استدلوا به في العقائد. وقالوا: إن القرآن قديم لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( من قال إن القرآن مخلوق فقد كفر ) ).

وأمير المؤمنين (( المأمون ) )ـــ رضي الله عنه ـــ يعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول قولا يخالف به الله كلام الله تعالى. والله يقول: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] ـــ {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف: 2] ولغة العرب تدل على ان (( أنزل ) )تستعمل بمعنى الخلق والإيجاد. والقرآن نفسه قد استعملها بمعنى الخلق والإيجاد. وفي قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ} [الحديد: 25] والحديد يخرج من الأرض , وليس قديما قدم الله. وفي قوله تعالى: {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ} [الزمر: 6] ولأنعام تتوالد في الأرص.

ولما نهى المأمون نضر الله وجهه المحدثين عن التحدث , ومنعهم من الاستدلال بالأحاديث في أصول الدين , رفض بعضهم نهيه و منعه , مع عمهم انه ولي لأمرهم. ولي أمرهم الواجب عليهم طاعته بنص القرآن وهو: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59] وهو (( ولي الأمر ) )وهو عربي اصيل يفهم لغة قومه التي بها نزل القرآن الكريم , وهو لم يأمر بمعصية حتى @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت