فهرس الكتاب
المثال الخامس:
قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] وقوله صلى الله عليه وسلم
(( لعن الله السارق. يسرق البيضة فتقطع يده ) )متوافقان بالمعنى , وهو ان اليد تقطع في كل ما له قيمة.
وحديث (( لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار , فصاعدًا ) )يبين أنه إنما أراد بقوله (( والسارق والسارقة ) )بعض السراق دون بعض , فلا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار , أو فيما قيمته ربع دينار وهذا قول عمر بن الخطاب وغيره وقال مالك تقطع اليد في ربع دينار أو في ثلاثة درهم. فإن سرق درهمين وهو ربع ينار, لانحطاط الصرف لم تقطع يده فيهما. والحجة لثلاثة دراهم: حديث ابن عمر أن رجلًا سرق حجفة , فأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بها فقومت بثلاثة دراهم. وجعل الشافعي حديث عائشة رضي الله عنها في الربع دينار أصلًا , رد إليه تقويم العروض , لا بالثلاثة داهم على غلاء الذهب ورخصه , وترك حديث ابن عمر , لما رآه من اختلاف الصحابة في المحبة الذي قطع فيه رسول الله صل الله عليه وسلم. فابن عمر يقول ثلاثة دراهم , وابن عباس يقول عشرة دراهم , وانس يقول خمسة دراهم , وحديث عائشة في الربع دينار حديث صحيح ثابت لم يختلف فيه عم عائشة , إلا أن بعضهم وقفه. وروى الدارقطني عن عمر , (( لا تقطع الخمس إلا في الحمس ) ).
وقال ابو حنيفة وصاحباه والثوري: لا تقطع يد السارق إلا في عشرة دراهم كيلًا , او دينار ذهب عينًا أو وزنا ولا يقطع حتى يخرج بالمتاع من ملك الرجل: وروي أن اليد تقطع في أربع دراهم فصاعدا. وروي أن اليد تقطع في درهم فما فوقه. وروي أن اليد تقطع في كل ماله قيمة ـــ على ظاهر الآية ـــ وقول الخوارج.