الصفحة 58 من 70

وإنما قلنا: إن هذا الحكم الذهني ليس من جنس العلوم والاعتقادات , وذلك لأني حال ما أكون عالما بأن العالم ليس بقديم , يمكنني ان أقول في الذيهن العالم قديم. وذلك لان الذهن كما يمكنه تركيب القضايا الصادقة , فكذلك يمكنه تركيب القضايا الكاذبة , والقضايا الكاذبة الذهنية بكون ذلك الحكم الكاذب فيها حاصلا في الذهن , والعلم بها والاعتقاد فيها غير حاصل. فههنا الكلام في القضايا الكاذبة التي يكون كذبها معلوما , حصل الحكم الذهني ولم يحصل العلم والاعتقاد. وهذا يدل قطعا أن الحكم الذهني , مغاير للعلم والاعتقاد.

فإن قيل: هذا الحكم الذهني عبارة عن فرض يفرضه الذهن , وتقدير يقدره.

قلنا: هب أن الأمر على ما قلتم , إلا أن هذا الفرض وهذا التقدير ليس من باب العلوم والاعتقادات , ولا من باب القدر والإرادات؛ فكان معنى مغايرا لها. وهو المطلوب. وذلك لا يختلف بأن سميتموه فرضا وتقديرا , أولا تسموه بذلك. فثبت بما ذكرنا: أن الطلب الذهني مغاير للإرادة, وأن الحكم الذهني مغاير للعلم والاعتقاد.

ومن أنصف علم أن هذا التقدير والتلخيص لم يتيسر لأحد ممن تقدمنا (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) اعلم: أن علماء بني اسرائيل يصرحون في كتبهم بأنهم أخذو علم الكلام عن معتزلة المسلين ولم يأخذوا عن الأشاعرة شيئا وسأبين هنا أنهم أخذوا عن علماء المعتزلة في خلق القرآن ,وفي نفي رؤية الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت