فهرس الكتاب
والاعتقادات. لأنا بينا أن الأمر قد يوجد بدون الإرادة والخير قد يوجد بدون الاعتقادات فثبت: أن مدلول هذه العبارات في حق الله تعالى معنى وراء الاعتقادات والارادات. فثبت: أنه تعالى موصوف بمعنى حقيقي , وهو مدلول قوله )) افعل )) وأنه تعالى موصوف بمعنى حقيقي , هو مدلول قوله (( الحمد لله ) )وهو مغاير لعلمه. ونحن نسمي ذلك المعنى بالأمر الحقيقي والخبر الحقيقي. وهو المطلوب.
فإذا قيل: كيف يمكنكم أن تستدلوا بقول الأنبياء والرسل عليهم السلام على كونه تعالى متكلما , مع ان نبوة الأنبياء عليهم السلام لا يمكن إثباتها إلا بعد العلم بكونه تعالى متكلما.
قلنا: لا نسلم أن العلم بصحة نبوة الأنبياء موقوف على العلم بكونه تعالى متكلما أو لم نعلم ذلك.
وأما المقام الثالث ــ وهو أن ندعي أن هذه الصفة قديمة ــ فنقول: لو كانت محدثة لكانت إما قائمة به أو بغيره , أو لا في محل. فإن كانت قائمة به , كان الله تعالى محل الحوادث , وهو محال. وإن كانت قائمة بغيره, فهو أيضا محال [وإن لم تكن قائمة بشيء , أو كانت قائمة بغيره , أو كانت موجودة لافي محل فهو محال] (1) لأنا بينا أن هذا الكلام صفة الله تعالى ونعته. ومن المحال أن تحصل صفة الشيء , لا فيه بل في غيره. والذي يقوله المعتزلة من أنه يجوز أن يكون كلامه قائما بغيره , فليس من هذا الباب. وذلك لأنهم فسروا الكلام القائم بغيره بأنه يخلق أصواتا وحروفا دالة بالوضع والاصطلاح , على كونه تعالى مريدا لبعض الاشياء وكارها لبعضها. وهذا غير ممتنع البتة.
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) ما بين القوسين: من ب.